في إطار محاولات متكررة لضرب ثقة اللبنانيين بجيشهم، قدّم موقع «ألما» الإسرائيلي رواية طائفية لحادثة دير ميماس. فبدلاً من الوقوف عند ما جرى بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، سأل إن كان بالإمكان تجنّب المواجهة لو لم يكن الضابط المسؤول عن القوة اللبنانية شيعياً. سؤال ينقل النقاش من الوقائع الميدانية إلى التشكيك بضابط بسبب هويته.
في 18 أيلول، أقام عناصر من اللواء 7 موقع مراقبة مؤقتاً قرب دير ميماس لتأمين مزارعين حضروا لتفقّد أراضيهم. وبحسب بيان الجيش اللبناني، جرى الانتشار بالتنسيق مع آلية التنسيق الدولية. وعندما وصلت قوة إسرائيلية إلى محيط الموقع، تصاعد التوتر وأُلقيت قنابل صوتية باتجاه الجنود اللبنانيين، ما دفعهم إلى إخلائه.
يسمّي تقرير “ألما” قائد الموقع، الضابط م. ن.، ويشدّد على مذهبه ومنطقته، ثم يزعم أن حزب الله يستخدم الضباط الشيعة في الجيش لأغراض عملياتية وإعلامية. ويذهب إلى اعتبار أن نبرة قائد الجيش رودولف هيكل وتصرّفات عدد من الضباط الشيعة ميدانياً تخدم مصالح الحزب.
لكن التقرير لا يقدّم دليلاً على أن الضابط خالف أوامر قيادته، أو تصرّف خارج مهمة القوة، أو تلقّى توجيهاً من أي جهة سياسية. بل يقرّ كاتبه بأنه لا يعلم إن كان انتشار الجنود قد نُسّق بالفعل. وإذا كان التنسيق موضع خلاف، فحسمه يكون بالوقائع والاتصالات المعنية، لا بمذهب الضابط. وحتى إشادة وسائل إعلام مقرّبة من حزب الله بتصرّف الجنود لا تثبت أنها وجّهت مهمتهم؛ فالترحيب بواقعة بعد حصولها ليس دليلاً على إصدار الأمر بتنفيذها.
الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة في لبنان التي تجمع أبناء البلد في خدمة واحدة من دون تمييز بينهم. ضباطه وجنوده لا يؤدّون مهماتهم بوصفهم ممثلين لطوائفهم. وتنوّعهم مصدر غنى وقوة للمؤسسة، لا ثغرة في صفوفها. وقد أثبتوا في أكثر من مرحلة أن ولاءهم للوطن، وللوطن وحده.
وليس تقرير دير ميماس أول محاولة من “ألما” للتشكيك في الجيش وقادته. ففي دراسة أصدرها الموقع عام 2025، ربط تركيبة الجيش الطائفية بنفوذ حزب الله، وشكّك بقدرته على أداء مهماته ما دام ضباط شيعة كبار يخدمون في الجنوب. وفي مقال آخر، تحدّث عن “متعاونين” مع الحزب في مختلف رتب الجيش، ووصف موقف قائده رودولف هيكل بأنه متساهل معه. ثم عاد، عقب زيارة الرئيس جوزاف عون إلى النبطية، ليشكّك في جدوى انتشار الجيش هناك، ملمّحاً إلى أن وجوده قد يتحوّل إلى غطاء للحزب. هذه اتهامات واستنتاجات يطرحها الموقع، ولا يحوّلها تكرارها إلى حقائق مثبتة.
على اللبنانيين التنبّه إلى هذه المحاولات الإسرائيلية وعدم منحها صدىً في الداخل. فالجيش جيشٌ وطني، وضباطه وجنوده أبناء لبنان قبل أي انتماء آخر.

