بدأت القضية بخيار مالي: إجراء عملية لترميم الأنف داخل مستشفى لقاء 4000 دولار، أو داخل عيادة خاصة في مزبود مقابل 2700 دولار. اختار المريض ع. ع. العرض الأقل كلفة، ودخل صباح 7 شباط 2026 لإجراء العملية، لكنه نُقل بعد ساعات إلى المستشفى المجاور جثة هامدة.
وبعد تحقيقات أولية واستنطاقية والاستماع إلى أطباء وممرضات وشهود، أصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضي رمزي فرحات قراره الظني بحق الطبيب ر. ع. وتقني التخدير م. ر.، وأحال الملف إلى القاضي المنفرد الجزائي في شحيم لمحاكمتهما.
وكان المريض يعاني من ضيق في التنفس نتيجة كسر في أنفه. ووفق إفادة صديقه، عرض الطبيب إجراء العملية داخل المستشفى مقابل 4000 دولار أو في عيادته مقابل 2700 دولار، فاختار المريض العيادة بسبب وضعه المالي.
دخل ع. ع. غرفة العمليات قرابة الساعة التاسعة صباحاً. ولم تقتصر الجراحة على الأنف، إذ جرى أيضاً شق منطقة أسفل القفص الصدري واستئصال غضروف من الضلع السابع لاستخدامه في الترميم.
وخلال العملية، بدأ ضغط المريض ومستوى الأكسجين في دمه بالانخفاض. وحاول الطبيب وتقني التخدير معالجة الوضع وإعطاءه أدوية للإنعاش، إلا أن حالته واصلت التدهور. وأفاد تقني التخدير بأن نحو ساعتين فصلتا بين بداية الاضطرابات الصحية ووصول طبيب الطوارئ من المستشفى المجاور.
وعندما وصل طبيب الطوارئ، كان قلب المريض قد توقف. وحاول إنعاشه داخل العيادة ثم في المستشفى، من دون جدوى. وأثبت الطبيب الشرعي عدم وجود نزيف في مواضع الجراحة، لكنه لم يجزم بمدى جواز إجراء عملية مماثلة داخل عيادة لا يتوافر فيها جهاز متخصص للتخدير والإنعاش.
أما المفاجأة الأبرز فظهرت عند التدقيق في الفحوص. فقد أبرز الطبيب تخطيطاً للقلب قال بداية إنه أُجري للمريض قبل العملية، إلا أن زوجة المتوفى وصديقه أكدا أن الفحوص لم تتضمن أي تخطيط.
وبعد مواجهته بإفادة ممرضة قالت إنها سمعته يطلب هاتفياً صورة تخطيط للقلب تعود إلى أي شخص، أقرّ الطبيب، وفق القرار الظني، بأن التخطيط الذي أبرزه لا يعود إلى المريض بل إلى شخص مجهول، معتبراً أن هذا الفحص لم يكن ضرورياً للعملية.
وكشفت التحقيقات أيضاً أنه بعد نقل المريض إلى المستشفى، أُخرجت 3 أكياس من الأدوية من العيادة ووُضعت في سيارة الطبيب. وأقرت إحدى الممرضات بأنها سلّمتها إلى ناطور المبنى بناءً على طلبه، فيما اعترف الطبيب بأن بينها أدوية منتهية الصلاحية، مؤكداً أنه لم يستخدمها خلال العملية.
أما م. ر. فنفى انتحاله صفة طبيب تخدير، وقال إنه يعمل تقني تخدير وإنه أعطى المريض الأدوية بناءً على تعليمات الطبيب. لكن أحد الشهود أكد أنه قدّم نفسه قبل العملية على أنه طبيب تخدير.
وفي المقابل، أظهر التحقيق أن وزارة الصحة كشفت على العيادة وأكدت مطابقتها للمواصفات. غير أن القاضي فرحات اعتبر أن المسؤولية تتصل أيضاً بطبيعة العملية التي طالت الأنف والصدر، ومدى جهوزية المكان لمواجهة المضاعفات، وغياب طبيب مختص بالتخدير والإنعاش منذ بداية الجراحة.
وخلص القرار إلى الظن بالطبيب ر. ع. بجرائم التسبب بالوفاة نتيجة الإهمال، واستعمال فحص طبي مزوّر، وحيازة أدوية منتهية الصلاحية، فيما ظنّ بم. ر. بالتدخل في التسبب بالوفاة وانتحال صفة طبيب ومزاولة المهنة من دون حق.
وأوجب القاضي محاكمتهما أمام القاضي المنفرد الجزائي في شحيم، على أن تبقى المسؤولية النهائية والعقوبات رهن ما ستقرره المحكمة بعد استكمال المحاكمة.

