رحل عن عمر 84 عامًا أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في بناء المسار التشريعي الأميركي الذي انتهى، بعد أكثر من عقدين، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، مع وفاة السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية أريزونا جون كايل، إثر مضاعفات مرض عصبي.
وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي، نُشر في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، شغل كايل عضوية مجلس الشيوخ الأميركي طوال 18 عامًا متتالية بين 1995 و2013، قبل أن يعود إليه لفترة قصيرة عام 2018. وأكدت عائلته أن وفاته جاءت نتيجة مضاعفات مرض عصبي، فيما أفادت تقارير أميركية بأنه كان قد أعلن سابقًا إصابته بالخرف وانسحابه من الحياة العامة.
ويُعد كايل أحد أبرز المساهمين في صياغة ودفع “قانون سفارة الولايات المتحدة في القدس” لعام 1995، إذ عمل إلى جانب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ آنذاك بوب دول من أجل إقرار القانون، الذي دعا إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.
وسجلات الكونغرس من عام 1995 تظهر مشاركة كايل المباشرة في النقاشات التشريعية المتعلقة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ودعمه إقامة السفارة في المدينة.
وحظي القانون آنذاك بتأييد واسع من الحزبين داخل مجلس الشيوخ، إذ أُقر بأغلبية 93 صوتًا مقابل 5 معارضين.
ورغم إقرار القانون، امتنع الرؤساء الأميركيون على مدى أكثر من عقدين عن تطبيقه بصورة كاملة، إلى أن أعلن الرئيس دونالد ترامب في عام 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، قبل أن تُنقل السفارة الأميركية إليها في عام 2018.
ونعى رئيس مركز القدس للسياسة التطبيقية “JCAP” حاييم سيلفرشتاين السيناتور الراحل، قائلًا: “فقدت القدس ودولة إسرائيل أحد أكبر وأهم أصدقائهما في مجلس الشيوخ الأميركي”.
وأضاف: “جون كايل لم يكتفِ بإطلاق تصريحات داعمة لإسرائيل، بل ساعد على تحويل الاعتراف بالقدس عاصمة لها إلى مبدأ راسخ في القانون الأميركي”.
وتابع سيلفرشتاين: “هناك قادة يقفون أمام الكاميرات في اللحظة التي يُصنع فيها التاريخ، وهناك قادة يمهّدون طوال سنوات الطريق الذي يسمح لتلك اللحظة بأن تصل. كايل كان أحد مهندسي البنية السياسية والتشريعية التي قادت في نهاية المطاف إلى الاعتراف الأميركي بالقدس ونقل السفارة”.
وأضاف: “دولة إسرائيل مدينة له بامتنان عميق. ومن المناسب تخليد عمله في القدس، المدينة التي عمل بإصرار من أجل الاعتراف بها. إسرائيل لن تنسى صداقته الحقيقية، والقدس لن تنسى الرجل الذي ساعد على ترسيخ مكانتها عاصمة لإسرائيل في القانون الأميركي. لتكن ذكراه مباركة”.
بدوره، نعى رئيس شركة “رافائيل” يوفال شتاينتس كايل، قائلًا: “ببالغ الحزن تلقينا نبأ وفاة السيناتور جون كايل، أحد أكبر داعمي إسرائيل في الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي”.
وأضاف شتاينتس: “كان لي شرف كبير أن أنشئ معه اللجنة المشتركة بين الكونغرس والكنيست، وهي اللجنة المشتركة الوحيدة في تاريخ الولايات المتحدة مع برلمان آخر”.
وتابع أن كايل “عمل بنجاح كبير على دفع برامج إسرائيل للدفاع ضد الصواريخ وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدولتين”، واصفًا إياه بأنه “رجل حكيم ونبيل النفس”.
وبرحيل كايل، تطوى صفحة أحد السياسيين الأميركيين الذين عملوا على نقل ملف القدس من دائرة المواقف السياسية إلى التشريع، قبل أن يتحول ما ساهم في صياغته عام 1995 إلى قرار تنفيذي على يد ترامب بعد أكثر من 20 عامًا.

