كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
تدخل الأزمة اللبنانية محطة استثنائية من الشدّ والجذب الدبلوماسي والميداني، حيث تتقاطع تطورات الجبهة الجنوبية في قطاعات النبطية والمنصوري وزوطر مع كواليس مفاوضات واشنطن وروما المرتقبة. فبينما تسعى أطراف دولية وإقليمية لاستغلال الضغط الميداني المكثف والتفجيرات التي شهدتها تلال “علي الطاهر” وكونين، تقف الدولة اللبنانية بثبات عند ثوابت السيادة الوطنية وحصرية انتشار القوى الشرعية.
وتكشف معلومات خاصة وموثوقة حصل عليها موقع JNews Lebanon أن المشاورات المغلقة التي سبقت إعلان تأجيل جولة مفاوضات “روما 3” إلى تشرين الأول المقبل، شهدت إصراراً رئيسياً من قيادة الدولة ورئاسة الجمهورية على رفض مسودات “التهدئة المجتزأة” أو التأسيس لـ”خطوط أمنية رمادية” تحاول تل أبيب فرضها كواقع ميداني جديد.
جولة النبطية ورسائل الجاهزية الميدانية
بحسب مصادر ميدانية وسياسية متطابقة تواصل معها JNews Lebanon، فإن التحركات العسكرية الأخيرة والجولة التفقديّة للجيش اللبناني في النبطية وزوطر الغربية حملا رسائل مباشرة في أكثر من اتجاه:
- التأكيد على ثبات المؤسسة العسكرية: حسم الموقف الرسمي بأن الجيش اللبناني لم يترك قطاعاته في الجنوب، وهو الضامن الوحيد لاستقرار القرى الحدودية وحماية المواطنين.
- إسقاط الذرائع الإسرائيلية: قطع الطريق على أي محاولة لتثبيت نقاط مراقبة أو إعادة تموضع تكتيكي تحت مسمى الخطر الأمني في مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر.
- التحضير لمؤتمر دعم الجيش: ربط تثبيت الاستقرار بالدعم الدولي اللوجستي المرتقب للمؤسسة العسكرية تمهيداً لبسط السيادة الكاملة بالتنسيق مع قوات “اليونيفيل”.
ساحة النجمة وبعبدا: تحصين الجبهة الداخلية
على الصعيد السياسي، تُشير المعطيات إلى أن التزامن بين إعادة جدولة مفاوضات روما واستعداد مجلس النواب لعقد جلسات النيابية لمساءلة الحكومة، رفع من منسوب الحذر السياسي. وكشفت المصادر عن اتصالات رفيعة المستوى تجري بين عين التينة وبعبدا لضبط إيقاع السجالات السياسية داخل البرلمان، بما يمنع استغلال الضغوط الخارجية أو الاستحقاقات الميدانية للتشويش على الموقف اللبناني الموحد.
معادلة السيادة أولاً
تثبت الوقائع الميدانية والدبلوماسية أن لبنان يمر بمرحلة إعادة ترتيب الخرائط الأمنية بالمنطقة. وتؤكد مصادر JNews Lebanon أن المعادلة الحاكمة لموقف بيروت تكمن في أن أي اتفاق أو ترتيبات قادمة لن تصمد ما لم تضمن الانسحاب الكامل للعدو، وبسط السلطة الشرعية للجيش اللبناني دون أي شروط اقتطاعية تمس جوهر السيادة الوطنية.
