كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
لم تكن الترددات الزلزالية التي أحدثتها الانفجارات الهائلة في تلال “علي الطاهر” مجرد حدث ميداني محصور في جغرافيا الجنوب، بل شكلت إشارة بدء لمرحلة إعادة ترسيم متقدمة لقواعد الاشتباك والترتيبات الأمنية. فترادُف تحركات الاحتلال الميدانية مع الدعوات المستعجلة لإعادة إحياء مسار “روما 3″، بالتوازي مع سخونة المشهد السياسي الداخلي في بيروت، يكشف عن سباق محموم لفرض أمر واقع جديد قبل انغلاق النوافذ الدبلوماسية.
وتفيد معطيات خاصة وحصرية حصل عليها موقع JNews Lebanon بأن انتقال ثقل التمركز الإسرائيلي نحو الخطوط الخلفية في محيط “قلعة الشقيف” لا يعكس انسحاباً كاملاً بقدر ما يمثل مناورة تكتيكية لإنشاء شريط ناري مرن، تراهن تل أبيب على تحويله إلى كارت ضغط يفاوض عليه الوسيط الأمريكي في أروقة العاصمة الإيطالية.
مناورة “التموضع الناري” وحسابات الميدان
تُظهر القراءة الاستراتيجية لغرفة العمليات الميدانية التي يتابعها موقع JNews Lebanon أن التركيز على المرتفعات الحاكمة المحيطة بالنبطية وبوابات القطاع الأوسط والأغربي يهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين:
- محاولة انتزاع تنازلات في “روما 3”: استخدام ورقة التفوق الناري من تلال الشقيف للضغط على الوفد اللبناني المفاوض للقبول بتوسيع مفهوم “المناطق النموذجية” وتحويلها إلى أطر أمنية مجتزأة.
- التنصل من التفاهمات الشاملة: السعي الإسرائيلي لتقطيع أوصال الحلول الشاملة واعتماد سياسة الانسحابات المشروطة، وهو ما تحذر منه المراجع الرسمية في بيروت.
بعبدا والجيش: لا مقايضة على خطة الانتشار الشرعي
في مقابل محاولات الابتزاز الميداني وسياسة تحويل الأزمات الميدانية إلى ورقة في الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، أكدت مصادر رفيعة المستوى لـ JNews Lebanon أن رئاسة الجمهورية، بالتنسيق مع قيادة الجيش، رسمت خطاً أحمر غير قابل للتفاوض، يرتكز على المبادئ التالية:
- رفض الصيغ الأمنية المجتزأة: التأكيد على أن انتشار الجيش اللبناني يجب أن يكون كاملاً وشاملاً دون أي اقتطاع أو القبول بمسميات “المناطق الرمادية”.
- حصرية السلاح وإدارة الميدان: تمسك بيروت بالسيادة المطلقة وحصر المسؤولية الميدانية في الجنوب ببروتوكول تعاون محدد بين المؤسسة العسكرية وقوات “اليونيفيل”.
- فصل المسار الداخلي عن الضغوط الخارجية: حماية التماسك الداخلي قبيل الجلسات النيابية المرتقبة، ومنع محاولات استغلال التوتر الجنوبي لإحداث انقسام سياسي أو إرباك عمل الحكومة.
أسبوع الاختبارات الصعبة
يدخل لبنان مرحلة شديدة الدقة يتداخل فيها السياسي بالميداني والدبلوماسي. إن حجر الزاوية في إحباط مخططات فرض الأمر الواقع يكمن في وحدة الموقف الرسمي المتمثل في بعبدا وقيادة الجيش، والتمسك بالقرارات الدولية كإطار وحيد يضمن الانسحاب الكامل ويحمي السيادة الوطنية من أي مساومات جانبيّة.

