كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
يصعب على أي متابع للمشهد الفني اليوم أن يمرّ مرور الكرام على النتيجة التي وصل إليها حفل “الموريكس دور” في دورته الأخيرة. المهرجان الذي انطلق منذ عام 2000 ليشكّل محطة تقدير حقيقية للإبداع، يبدو أنه بات يبتعد شيئاً فشيئاً عن الفكرة الأساسية للتكريم الفني، ليدخل في مساحة واسعة من المجاملات وتوزيع الجوائز ليرضى الجميع.
المشكلة الأساسية لا تكمن في الحفل بحد ذاته، بل في غياب المعايير الواضحة واختفاء مفهوم المنافسة الحقيقية. المهرجانات العالمية تُبنى عادة على فئات محدودة يتنافس عليها الأفضل، أما هنا، فيبدو أن الفئات تُخترع على مقاس الحاضرين. عناوين من نوع “أفضل ممثلة عربية في مصر حصراً”، أو الفصل الغريب بين “نجم الغناء العربي” و”نجم الغناء الجماهيري”، تعطي انطباعاً واضحاً بأن الهدف الأول هو ألا يغادر أي نجم القاعة دون درع تكريمي، بصرف النظر عن القيمة الإبداعية لما قدمه خلال العام.
هذا المفهوم انعكس بوضوح على تقييم الأعمال والأداء التمثيلي؛ ففوز الفنان قصي خولي بلقب “أفضل ممثل سوري في الدراما المشتركة” يأتي عن دور يُجمع الجمهور قبل النقاد على أنه يكرر فيه شخصيات وخيارات قدمها أكثر من مرة في السنوات الأخيرة. وفي المقابل، حصد الفنان تيم حسن جائزة “أفضل ممثل داخل سوريا” عن مسلسل بدأ بقوة لكنه عانى من تفكك واضح في ثلثه الأخير. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل التكريم يُمنح بناءً على جودة الأداء والتماسك الفني، أم لمجرد أن العمل حقق نسبة مشاهدة عالية وشهرة واسعة؟
ولم يتوقف الإرباك عند توزيع الجوائز، بل امتد إلى المشهديّة العامة للسهرة وإدارة وقت المسرح. فقد استغرقت فقرة الفنان باسم فغالي نحو 50 دقيقة كاملة، وهي مدة تسببت بتململ واضح بين الحضور، خصوصاً أن ما قدّمه لم يحمل تجديداً يُذكر أو تطوراً في الأداء. وفي المقابل، ظهر تباين غير مبرر في توزيع المساحات الزمنية، حيث لم تكن الطريقة التي تم بها اختصار كلمة الفنانة ماري سليمان وإسكاتها لائقة بقامتها الفنية، لا سيما عند مقارنتها بالوقت المفتوح الذي أُتيح لأسماء أخرى على المسرح. وبغض النظر عن ردة فعل سليمان نفسها، فإن الملاحظة ترتبط بالخلل في التعامل مع التكريمات.
يمتد الأمر إلى جوائز أخرى تُمنح تحت مسميات براقة مثل “الانتشار العالمي” لمجرد مشاركة في فيلم أجنبي، أو ألقاب من نوع “الأكثر تأثيراً” لأسماء قد لا يكون لها أي حضور درامي فعلي في العام نفسه.
إن تحويل الجوائز الفنية إلى مجرد علاقات عامة لا يخدم الفنون ولا الفنانين؛ فهو يرسل رسالة غير صحيحة للممثل أو المطرب بأنه وصل إلى الذروة، في حين أنه لم يقدم ما يستحق هذا التقدير. وفي النهاية، يبقى الجمهور هو الخاسر الأكبر عندما تُستبدل المنافسة الحقيقية بالمجاملات، ويُصبح التقييم مبنياً على الشهرة وليس على جودة العمل.
