كتب جان بيار وهبه في موقع Jnews Lebanon
في معراب، لا يقتصر قداس شهداء المقاومة اللبنانية على استذكار الذين رحلوا، بل يتحول إلى لحظة وطنية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، والصلاة مع المسؤولية، والوفاء مع الالتزام بقضية لبنان.
هؤلاء الذين سقطوا في أصعب مراحل تاريخ البلاد لم يختاروا طريقهم بحثاً عن الموت، بل دفاعاً عن حق لبنان في الحياة والحرية. حملوا قضية آمنوا بها، ودفعوا من أجلها أغلى ما يملكون، تاركين للأجيال مسؤولية الحفاظ على وطن أرادوه سيداً على أرضه، حراً في قراره، آمناً لأبنائه جميعاً.
اليوم، وفي ظل التحولات والتحديات التي يواجهها لبنان، تكتسب هذه المناسبة معنى أعمق. فاستذكار الشهداء لا ينبغي أن يبقى محصوراً في الحنين إلى الماضي، بل أن يشكل دعوة متجددة إلى بناء الدولة القادرة، الدولة التي تحمي مواطنيها وتجمعهم حول مؤسساتها، وتحفظ كرامة الوطن واستقلال قراره.
إن النضال من أجل لبنان لم يعد يُقاس فقط بما قدمه الشهداء في زمن الحرب، بل أيضاً بما يقدمه الأحياء في زمن الدولة. والمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع أن يختاروا مشروع المؤسسات على الفوضى، والقانون على الغلبة، والمصلحة الوطنية على كل اعتبار آخر.
من هنا، يحمل قداس الشهداء في معراب رسالة تتجاوز المكان والزمان: أن لبنان لا يُبنى بالانقسام، ولا يُحمى إلا بإرادة أبنائه، ولا يستعيد عافيته إلا عندما تكون الدولة المرجعية الجامعة والضامنة لكل اللبنانيين.
في هذه المناسبة، تنحني الرؤوس أمام من رحلوا، لا كأبطال من زمن مضى فحسب، بل كجزء حي من ذاكرة الوطن. وبين دمائهم التي كتبت فصولاً من تاريخ لبنان، وأحلام اللبنانيين بدولة تستحق أبناءها، يستمر الوعد:
أن يبقى لبنان وطناً للحرية والسيادة والكرامة، وأن يكون الوفاء للشهداء عملاً من أجل مستقبل أفضل، ودولة أقوى، ووطن يجمع أبناءه تحت راية واحدة.

