لا يزال “حزب الله” حتّى الآن يُبدي رفضه للمُفاوضات المباشرة التي يُجريها لبنان الرسميّ مع إسرائيل برعاية أميركيّة، بينما أعلنت الولايات المتّحدة أيضاً، أنّ “الحزب” لم يُظهر أيّ تجاوب بشأن دعوة واشنطن له للتحاور، وخصوصاً وأنّ السفير الأميركيّ ميشال عيسى شدّد على أهميّة تسليم السلاح للتقدّم في المُباحثات بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، ما يعني أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب وضعت شرطاً أمام حارة حريك للتواصل معها، وهو التخلّي عن العتاد العسكريّ قبل أيّ شيء آخر، للبحث في المواضيع البارزة الأخرى وفي مُقدّمتها إنسحاب القوّات الإسرائيليّة من الجنوب وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق عجلة الإعمار.
وليس من الضرورة أنّ يكون الحوار بين أميركا و”حزب الله” مُباشراً، فسبق للإثنين أنّ تواصلا عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي عند إجراء المُفاوضات التي تتعلّق بترسيم الحدود البحريّة، إضافة إلى المُباحثات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024. فـ”الحزب” من خلال كلمة رئيس حركة “أمل” جدّد التأكيد خلال ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، أنّه لا يقبل بأيّ تفاوض مباشر، وخصوصاً وأنّه يعتبر أنّ ما يجري في روما بين لبنان وإسرائيل تسبّب في تمادي تل أبيب في الجنوب، وفي التصعيد عبر شنّ الغارات وتفجير البلدات الحدوديّة.
يطمح “حزب الله” من خلال أيّ مُباحثات إلى التفاوض حول موضوع سلاحه، الى قطع الطريق أمام الحكومة اللبنانيّة وإفشال جولات الحوار التي تجري مع الجانب الإسرائيليّ في روما. غير أنّ واشنطن وضعت شرطاً أمام “الحزب” لا يُمكن التساهل تجاهه أو القبول به، فهو لا يزال يتمسّك بما يملكه من عتاد، ويضع أمله في نجاح الوسطاء في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتّحدة وإيران.
فالثابت حالياً أنّ “حزب الله” سلّم ملفه إلى إيران التي تتفاوض بالنيابة عن “أذرعها” في الشرق الأوسط لإيقاف الحرب في المنطقة. واللافت أنّ برّي أمل أيضاً في كلمته التي ألقاها يوم الإثنين، في نجاح دور الوسطاء العرب والباكستانيين في التهدئة بين الأميركيين والإيرانيين، لأنّ ذلك بحسب “الثنائي الشيعيّ” سيرتدّ حتماً على الجبهة الجنوبيّة اللبنانيّة، تماماً كما حصل عند توقيع مذكرة إسلام آباد التي انتهت مفاعيلها.
لذا، يُفهم من خلال عدم إيجابيّة “حزب الله” تجاه الدعوة الأميركيّة إلى الحوار، أنّ إيران لم تُعطِهِ الضوء الأخضر بعد، وهي تُريد أنّ تتفاوض بالنيابة عنه، كيّ يكون لديها أوراق قوّة إضافية في المُباحثات مع واشنطن لإيقاف الحرب عليها وفتح مضيق هرمز.
كذلك، فإنّ الغارات الأميركيّة عادت لتستهدف إيران، ما يُشير إلى أنّ التوتّر لم ينخفض في المنطقة، وإلى أنّ طهران بحاجة لكافة وكلائها للدفاع عنها، إنّ استأنف دونالد ترامب حربه عليها بالإشتراك مع بنيامين نتنياهو الذي هو بحاجة إلى حدثٍ عسكريّ كبيرٍ، للفوز في الإنتخابات الإسرائيليّة والعودة إلى رأس الحكومة في تل أبيب.
من هذا المُنطلق، فإذا كان “حزب الله” يُريد التفاوض مع الإدارة الأميركيّة حول موضوع سلاحه مُقابل تقديم تنازلات، فإنّ إيران لا تزال تتحكّم في المُفاوضات مع واشنطن، وتعمل على التأثير على مُباحثات روما من خلال مُعارضة “الحزب” لها، كيّ تُبقي ورقة لبنان في يدها، على الرغم من أنّ رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانيّة يعملان من خلال الحوار مع إسرائيل، على فصل البلاد عما يجري بين طهران وأميركا

