قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن سياسة الضغط التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران قد تفتح ما وصفته بـ”فرصة تاريخية” لإضعاف “حزب الله”، باعتباره أبرز حلفاء طهران في المنطقة، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي يواجهها الحزب.
ونقلت الصحيفة عن الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي أور هورفيتز قوله إن تعثر المفاوضات النووية مع إيران يخفي، برأيه، تحولاً جوهرياً في استراتيجية واشنطن، بحيث لم يعد التركيز منصباً فقط على التوصل إلى اتفاق، بل على زيادة الضغوط التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف النظام الإيراني أو انهياره.
واعتبر هورفيتز أن الولايات المتحدة عادت إلى اعتماد سياسة “الضغط الأقصى” على طهران، مشبهاً هذا النهج بالتحول الذي قاده الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان من سياسة احتواء الاتحاد السوفيتي إلى مواجهته.
وقال إن ترامب بات مقتنعاً بأن التفاوض مع النظام الإيراني لن يؤدي إلى نتائج حاسمة، معتبراً أن القيادة الحالية في طهران أكثر تشدداً وغير مستعدة لتقديم تنازلات في ملفات تعدها أساسية، وفي مقدمها مضيق هرمز والبرنامج النووي.
وأشار هورفيتز إلى وجود اتجاهين داخل إدارة ترامب، الأول يقوده وزير الخارجية ماركو روبيو ويميل إلى خيار انهيار النظام الإيراني، والثاني يرتبط بنائب الرئيس جيه دي فانس الذي لا يزال يفضل الوصول إلى نتيجة عبر التفاوض. لكنه رأى أن الاتجاهين يلتقيان حالياً عند تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي هذا السياق، اعتبر أن انهيار النظام الإيراني، وفق تقديره، قد يكون “مسألة وقت”، مستحضراً تجربة الاتحاد السوفيتي التي استغرقت سنوات من الضغوط قبل سقوطه، ومشيراً إلى أن الغرب أضاع سابقاً فرصة لدعم الاحتجاجات داخل إيران.
أما على صعيد لبنان، فرأى هورفيتز أن الأزمة الاقتصادية الإيرانية تفتح نافذة وصفها بـ”التاريخية” لممارسة مزيد من الضغط على “حزب الله”، الذي يواجه بدوره تحديات مالية مرتبطة بتمويل قاعدته الشعبية وإعادة بناء قدراته العسكرية بعد الخسائر التي لحقت بترسانته وبنيته خلال المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب هورفيتز، فإن تشديد الحصار الاقتصادي على إيران من شأنه أن يقطع أحد أبرز شرايين الدعم المالي لـ”حزب الله”، ما قد يزيد الضغوط عليه وربما يدفعه، وفق تقديره، نحو مزيد من الضعف أو حتى الانهيار.
لكن هورفيتز حذر في الوقت نفسه الولايات المتحدة وإسرائيل من التداعيات المحتملة لمثل هذا السيناريو، ولا سيما خطر ظهور جماعات متشددة قد تسعى إلى ملء أي فراغ ينجم عن انهيار “حزب الله”.
وفي ما يتعلق بسوريا وتركيا، دعا هورفيتز إلى اعتماد مقاربة عملية بدلاً من المواجهة، تقوم على التعاون مع دمشق في الملفات ذات المصالح المشتركة، فيما اعتبر أن أنقرة تمثل “تحدياً متزايداً”، لكنه يبقى، بحسب تقديره، مختلفاً في طبيعته وحجمه عن التهديد الذي تمثله إيران.

