نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى خفض مستوى القتال في غزة ولبنان، بهدف التركيز على المواجهة مع إيران والأزمة في مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه إسرائيل الحفاظ على ما تصفه بـ”إنجازاتها العسكرية” ومواصلة التحرك ضد التهديدات من دون التسبب بتصعيد واسع.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، تنظر الولايات المتحدة حالياً إلى إيران باعتبارها ساحة القتال الرئيسية، فيما تشكل أزمة مضيق هرمز مصدر إزعاج كبير للإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاد خلال الساعات الأخيرة إلى تهديد الإيرانيين، مُتحدثاً عن أن المضيق سيصبح “جزءاً من أراضي الولايات المتحدة”.
وذكر التقرير أن الإدارة الأميركية تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً وإحباطاً من دول الخليج العربي، على خلفية عدم قدرة واشنطن، وفق “معاريف”، على حسم المواجهة مع إيران، سواء في الحرب عموماً أو في مضيق هرمز خصوصاً.
ووفق الصحيفة، تحتاج الإدارة الأميركية في المرحلة الحالية إلى الهدوء على جبهتي غزة ولبنان، ولذلك تعمل بالتوازي على ممارسة الضغط على إسرائيل وضبط تحركاتها في الساحتين، إلى جانب إرسال جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى المنطقة، في محاولة لدفع مسارات دبلوماسية في غزة ولبنان.
ورأت ” معاريف” أن إسرائيل تمر حالياً بمرحلة “انتظار وإعادة تشكيل للميدان”، وهي فترة وصفتها بالمعقدة بصورة خاصة بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، وأضافت: “من جهة، يُطلب من الجيش الإسرائيلي حماية جنوده والمحافظة على ما تعتبره إسرائيل إنجازات عسكرية تحققت خلال نحو ثلاث سنوات من القتال، ومن جهة أخرى، عليه إبقاء مستوى التصعيد عند حد لا يقود المنطقة إلى حرب أوسع، ولا يدفع الأميركيين إلى التحرك ضد إسرائيل دبلوماسياً أو حتى اتخاذ خطوات تتجاوز ذلك، مثل فرض حظر على الأسلحة أو إجراءات مشابهة”.
وبحسب التقرير، فإن هذه المخاوف دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مطالبة المؤسسة العسكرية بالحصول على موافقة المستوى السياسي، في المرحلة الحالية، قبل تنفيذ أي عملية اغتيال في غزة أو أي تحرك يتجاوز “الخط الأصفر”.
لكن نتنياهو، بحسب الصحيفة، وضع استثناءً لهذه التعليمات، يتمثل في وجود خطر فوري على جنود الجيش الإسرائيلي أو مستوطنات غلاف غزة، إذ تكون القوات مخولة عندها بالتحرك لإزالة التهديد.
وأشار التقرير إلى أن المستوى السياسي وافق خلال الأيام الأخيرة على أربع عمليات اغتيال مخطط لها، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي، خلال ساعة واحدة أمس، ضربتين استهدفتا شخصين في منطقتين مختلفتين من
قطاع غزة.
ووفق الجيش الإسرائيلي، استهدفت الضربة الأولى عنصراً في حركة “الجهاد الإسلامي” في منطقة خان يونس، فيما استهدفت الثانية عنصراً في “حماس” في منطقة النصيرات.
أيضاً، زعم الجيش أن كليهما كان يعمل على تنفيذ مخططات هجومية، وأن استهدافهما جرى جواً بهدف إزالة التهديد.
ونقلت الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” قولهما إن ضبط مستوى العمليات يشكل حالياً عاملاً أساسياً لمنع تدهور الوضع في غزة، موضحة أن إسرائيل لا تعتقد فعلياً أن “حماس” و”الجهاد الإسلامي” ستتخليان عن سلاحهما، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الظهور على أنها الطرف الذي أفشل المفاوضات.
وعن لبنان، فقد قالت “معاريف” إن الوضع أكثر تعقيداً، زاعمة أن الجيش الإسرائيلي “على وشك حسم المعركة ضد قوات حزب الله في مرتفعات علي الطاهر”، التي وصفها التقرير بأنها “خط الدفاع المركزي والمهم لحزب الله في جنوب لبنان”.
واعتبرت الصحيفة أن “حزب الله يدرك جيداً دلالات سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه المنطقة”، مضيفة أن الطريق باتت “مفتوحة بصورة شبه كاملة” أمام الجيش الإسرائيلي باتجاه البقاع اللبناني وبيروت، وغرباً نحو الساحل، في حال قرر مستقبلاً توسيع عملياته البرية.
وبحسب التقرير، يدرك كل من “حزب الله” و”حماس” وضعهما العسكري في مواجهة الجيش الإسرائيلي، ويحاولان تحديه ميدانياً.
وأشار التقرير إلى أن طائرة مسيّرة مفخخة أصابت، ليل الجمعة، قوة من وحدة “يهلوم” التابعة لسلاح الهندسة القتالية الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة. وفي اليوم التالي، انفجرت عبوة ناسفة شديدة القوة، يُعتقد أنها عبوة مخصصة لاستهداف أسفل الآليات، بدبابة إسرائيلية في جنوب قطاع غزة.
وهنا، قالت “معاريف” إن جنوداً إسرائيليين على الجبهتين يتحدثون عن وقوع عدد كبير من الحوادث بصورة يومية، معتبرة أن هدف “حماس” و”حزب الله” هو جر الجيش الإسرائيلي إلى قتال عالي الحدة ودفعه إلى “كسر قواعد اللعبة”.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه المعادلة تفرض على الجيش الإسرائيلي إدارة عملياته بمستوى يسمح، من جهة، بحماية جنوده والمحافظة على ما تعتبره إسرائيل إنجازاتها العسكرية، ومن جهة أخرى، تجنب رفع مستوى التصعيد بطريقة قد تطيح بالمسار الدبلوماسي الجاري.

