خاص موقع Jnews Lebanon
بين التفاؤل الحذر الذي أبداه السفير الأميركي ميشال عيسى من عين التينة والتصعيد الميداني المتفجر على أطراف القرى الجنوبية، تتكشف أبعاد جديدة للمرحلة الفاصلة عن مطلع أيلول المقبل. إن القراءة الاستراتيجية لتقاطعات الميدان والدبلوماسية تشير إلى أن مفاوضات روما وتلال علي الطاهر أضحتا وجهين لعملة واحدة؛ حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى فرض واقع جغرافي جديد على الارتفاعات الحاكمة قبل الجلوس إلى الطاولة التقنية في العاصمة الإيطالية.
خاص Jnews: لماذا علي الطاهر؟
علمت مصادر “Jnews Lebanon” الدبلوماسية والعسكرية أن القصف الجوي والتمشيط المتواصل المستهدف لـ “تلال علي الطاهر” لا ينفصلان عن حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش الإسرائيلي المقترنة بانتخابات تشرين الأول القادمة. وتكشف المعطيات الحصرية أن الجانب الإسرائيلي يعتبر السيطرة النارية أو الفعالة على هذه التلال مكسباً أمنياً وانتخابياً يُراد منه فرض خط دفاع متقدم يسبق أي التزام بالانسحاب أو التهدئة.
تؤكد معلومات “Jnews Lebanon” أن هذا المخطط الإسرائيلي يواجه برفض لبناني حاسم نُقل بوضوح إلى رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد خلال جولاته الأخيرة في بيروت؛ إذ شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن لبنان لن يبحث في اعتماد أي مناطق تجريبية جديدة أو التزامات ميدانية إضافية ما لم تتوقف العمليات الهجومية على تلال علي الطاهر ومحيطها وتوضع جدولة زمنية واضحة للانسحاب الكامل.
اقرأ أيضاً في الحصاد- الصفقة التشريعية الكبرى تحت مظلة الخوف: العفو العام وهيكلة المصارف لتغطية تعثر روما
أسرار مقترحات كليرفيلد بين السرايا وعين التينة
تفيد مصادر “Jnews Lebanon” السياسية بأن الحركة الدبلوماسية المكثفة التي يقودها الجنرال كليرفيلد والسفير ميشال عيسى ترتكز على إيجاد صيغة متماسكة لـ “آلية التحقق” الدولية دون الحاجة لنشر قوات أميركية مباشرة على الأرض. وقد تبلورت المعالم الأولى لهذه الآلية عبر طرح مشاركة خماسية دولية تضم كلاً من بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، كندا، وأذربيجان للعمل تحت مظلة الإشراف الميداني لعمل المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ورغم هذه المقترحات، فإن الأوساط العسكرية والمتابعة أكدت لـ “Jnews Lebanon” أن كليرفيلد يصطدم بعقدة جوهرية تتصل بامتناع الجانب الإسرائيلي حتى اللحظة عن إعطاء ضمانات لوقف عمليات التدمير والتجريف في البلدات الجنوبية مثل مركبا، بني حيان، وحداثا، وهو ما يضع الجيش اللبناني أمام واقع ميداني معقد يجعل الانتقال إلى مرحلة توسيع المناطق النموذجية مرهوناً بإنهاء الاعتداءات بشكل كامل.
اقرأ أيضاً خاص- أسرار الاتصالات الثلاثية بين بيروت والقدس وواشنطن تمهيداً لجولة روما الحاسمة
المشهد السياسي على صفيح ساخن
على المقلب الداخلي، يزداد الانقسام السياسي عمقاً حيال جدوى المسار التفاوضي واتفاق الإطار. ففي وقت شن فيه الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم هجوماً عنيفاً واصفاً الاتفاق بـ “الإملاءات الإسرائيلية” ومحذراً من تفجر “الغضب المكتوم”، جاءت المواقف السياسية المعارضة لتضع الإصبع على جرح الأزمة التأسيسية.
فقد صرّح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل بأن التعثر في تطبيق المقررات والتفاوض يعود في الأساس إلى غياب القرار السياسي الحاسم بإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة وتفكيك البنية العسكرية والأمنية غير الشرعية. وركزت هذه المواقف على أن الجيش اللبناني يحتاج إلى غطاء سياسي ومؤسساتي حقيقي بعيداً عن الترضيات وسلبيات المماطلة لتثبيت سيادة الدولة الناجزة على كامل أراضيها.
معادلة الميدان والدبلوماسية حتى أول أيلول
يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاثة مسارات أساسية تحكم مرحلة حبس الأنفاس القادمة:
- صراع التوقيت الميداني: تحاول إسرائيل كسب الوقت قبل جولة روما لإحداث تغيير في جغرافيا تلال علي الطاهر، بينما يرفض لبنان تحويل المفاوضات إلى مظلة للتغطية على الخروقات.
- اختبار آلية التحقق الدولية: تمثل الخماسية الدولية المطروحة (بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، كندا، وأذربيجان) مخرجاً تقنياً، لكن نجاحها متوقف على التزام إسرائيلي موازٍ بوقف أعمال التفجير والخرق البري والجوي.
- تزايد الضغط الداخلي: إن التصعيد الكلامي والتهديد بتفجير الغضب المكتوم يفرضان على السلطة التنفيذية حماية المؤسسة العسكرية وتثبيت مرجعية الدولة، لمنع شل القدرة التفاوضية للوفد اللبناني في روما.
“مصدر عسكري لـ Jnews: أي كلام عن مناطق تجريبية جديدة هو قفز فوق الواقع ما لم تتوقف إسرائيل عن استهداف تلال علي الطاهر والبلدات الحدودية.. والجيش لن يكون طرفاً في أي آلية لا تضمن التنسيق الكامل والانسحاب الشامل.”

