أصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان روني شحادة قراره الظني بحق محمد حسن العيد وروني نعمان حسن حسكاوي، وكل من يظهره التحقيق، في جريمة قتل محمود بري طعناً بالسكين في محلة عين الدلبة، بعدما كشفت التحقيقات تفاصيل الساعات التي سبقت الجريمة، وكيفية حصولها، والدور المنسوب إلى كل من المدعى عليهما، وصولاً إلى فرار حسكاوي وتواريه عن الأنظار.
وقرر القاضي شحادة اعتبار فعل المدعى عليهما، لجهة إقدامهما بالاشتراك على قتل محمود بري عمداً بواسطة سكين ممنوع من نوعه، منطبقاً على الجناية المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات، وعلى جنحة المادة 73 أسلحة، والظن بهما بهاتين الجريمتين، واتباع الجنحة بالجناية لعلة التلازم، وإيجاب محاكمتهما أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان.
وكانت القضية قد بدأت في 8 حزيران 2026، عندما أبلغت غرفة عمليات سرية الضاحية فصيلة برج البراجنة عن وجود شخص مطعون بسكين في رقبته ومتوفى في الشارع، في محلة نزلة عين الدلبة، مفرق حي آل عواد، فباشرت القوى الأمنية التحقيقات الأولية.
وبعد الكشف على الجثة من قبل الطبيب الشرعي، تبيّن وجود جرح بطول نحو 10 سنتيمترات يمتد من الأذن إلى أسفل الفك، إضافة إلى جرح في القفص الصدري، وتبيّن أن الضحية هو محمود بري.
واتخذت زوجة بري صفة الادعاء الشخصي ضد مجهول، كما ادعت ضد السوري محمد خليل داشر، على خلفية أنه كان يهدد زوجها بالقتل بسبب منعه من الزواج من ابنته، قبل أن تكشف التحقيقات أن الاسم الحقيقي لمحمد داشر هو المدعى عليه روني حسكاوي.
ومن خلال الاستقصاءات والتحريات التي قامت بها مفرزة الضاحية القضائية، تبيّن أن محمد العيد كان برفقة روني حسكاوي، المتهم بالقتل، وأن الأخير كان يتواصل معه عبر رقم هاتفه. كما صرّح العيد بأنه كان برفقة روني يوم حصول الجريمة، وأنه تركه قرابة الساعة 12:30 بعد منتصف الليل متوجهاً إلى محلة عين الدلبة.
وأورد القرار أيضاً أن معلومات توافرت لوكيلة الجهة المدعية تفيد بأن محمد العيد كان برفقة روني حسكاوي، وأن دوره تمثل في تأمين الطريق له أثناء تنفيذ عملية القتل والهجوم على المنزل.
وبحسب ما ورد في إفادة محمد العيد خلال التحقيقات الأولية، فقد كان موجوداً مع روني حسكاوي بعد منتصف الليل على متن دراجته النارية في محلة عين الدلبة، حيث توقف روني قرب منزل محمود بري وطلب منه مراقبة المحلة.
ووفق الإفادة، أخرج روني عبوة صغيرة تحتوي على مادة البنزين، ورشّ المادة أمام باب منزل محمود بري، ثم خلع الباب، قبل أن يُسمع صوت صراخ من داخل المنزل.
وبعد ذلك خرج روني من المنزل، فيما كان محمود بري يحمل عصاً حديدية ويحاول التصدي له، وتمكن بري من سحب العصا منه وضربه بها على رأسه وظهره، ما أدى إلى بدء نزفه.
وتوجه روني بعدها إلى دراجته النارية، وفتح المقعد وأخرج سكيناً، فيما كان محمود بري يلحق به. وبحسب ما خلصت إليه التحقيقات، أقدم روني على طعنه في رقبته وصدره، ثم رمى السكين على الأرض وصعد على متن الدراجة النارية منفرداً وفر هارباً، فيما كان دور محمد العيد، وفق ما ورد في الإفادة، يقتصر على مراقبة الطريق العام.
وخلال التحقيق الاستنطاقي، نفى محمد العيد ما نُسب إليه، وأدلى بأن إفادته في التحقيقات الأولية انتُزعت منه تحت وطأة الضرب، وأنه لم يطلب الاستعانة بطبيب شرعي.
كما قال إنه لا علم له بوجود خلاف بين روني والضحية على خلفية التقدم لخطبة ابنة الضحية، وإنه لم يعلم بحصول الجريمة إلا صباحاً، ولم يكن موجوداً مع روني أثناء تنفيذها. وتبيّن أيضاً، بحسب القرار، أن محمد العيد قام بمسح جميع الرسائل من جهاز هاتفه.
وفي معرض تقييم الأدلة، اعتبر قاضي التحقيق أن الوقائع تأيدت بالادعاء العام والادعاء الشخصي، وبالتحقيقات الأولية والاستنطاقية، وباستجواب المدعى عليه محمد العيد واعترافه بدوره في التحقيقات الأولية، وبتواري المدعى عليه حسكاوي، وبمجمل التحقيقات.
كما رد القاضي شحادة إدلاء محمد العيد بأن اعترافه في التحقيقات الأولية انتُزع منه تحت وطأة الضرب، لعدم الثبوت، وخصوصاً أنه لم يطلب الاستعانة بطبيب شرعي.
واعتبر أن فعل المدعى عليهما، المتمثل بإقدامهما بالاشتراك على قتل المرحوم محمود بري عمداً بواسطة سكين ممنوع، على الشكل الموصوف، يشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات، وجنحة المادة 73 أسلحة.
وبناء عليه، قرر قاضي التحقيق في جبل لبنان روني شحادة اعتبار فعل المدعى عليهما محمد العيد وروني حسكاوي، المبينة كامل هويتيهما في القرار، مشكلاً للجناية المنصوص عليها في المادة 549 عقوبات، والظن بهما بهذه الجناية وبالجنحة المنصوص عليها في المادة 73 أسلحة، واتباع الجنحة بالجناية لعلة التلازم.
كما قرر إيجاب محاكمتهما أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتضمينهما النفقات كافة، وإحالة الأوراق إلى جانب النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان لإيداعها المرجع الاتهامي المختص.
وكان محمد العيد، وهو لبناني من مواليد العام 2004، قد أوقف وجاهياً بتاريخ 13 تموز 2026 ولا يزال موقوفاً، فيما روني حسكاوي، وهو سوري من مواليد العام 2009، أوقف غيابياً في التاريخ نفسه ولا يزال متوارياً عن الأنظار.

