خاص موقع Jnews Lebanon
لم تعد مفاوضات روما مجرد جولات تقنية تحكمها الدبلوماسية الهادئة، بل تحولت في ساعاتها الأخيرة إلى مواجهة مكشوفة أزالت المساحيق عن المراوغة الإسرائيلية. فقد شهد اليوم الأخير من الجولة السابعة انفجاراً غير مسبوق في منسوب التوتر، حسمه رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم بقرار حازم بقطع الجلسة واختتام المفاوضات قبل ساعتين من موعدها المفترض. وتتقاطع هذه الخطوة مع توجه سيادي جديد في بيروت يرفض تقديم أي غطاء تفاوضي مجاني، مشهراً خطة انسحاب سيمون كرم وشروط مفاوضات أيلول كبوصلة للمرحلة المقبلة.
خاص Jnews: التفاصيل الكاملة لقطع سيمون كرم المفاوضات في روما
كشفت مصادر خاصة مقربة من الوفد المفاوض لـ “Jnews Lebanon” أن منسوب التوتر في قاعة الاجتماعات المغلقة بلغ ذروته عندما حاول الوفد الإسرائيلي الالتفاف على النقاط الأساسية والمتفق عليها مسبقاً، ممارساً النمط ذاته من المماطلة واقتطاع الوقت والتنصل من إعطاء جواب صريح حول وقف إطلاق النار.
وأفادت المعلومات أن السفير سيمون كرم، وأمام هذا الإصرار الإسرائيلي على تحويل الطاولة إلى منصة لشراء الوقت، انتفض معترضاً وأعلن قطع المفاوضات فوراً مغادراً القاعة برفقة أعضاء الوفد، ما أدى إلى نسف الساعتين الأخيرتين من الجولة ورسم حد فاصل بين التفاوض الجدي والسعي الإسرائيلي لفرض “ستاتيكو” الميدان.
شروط بيروت الثلاثة: لا جولة في أيلول بلا خطوات ميدانية ملموسة
توازياً مع غضب الوفد اللبناني في روما، أكدت مصادر رفيعة لـ “Jnews Lebanon” أن لبنان الرسمي يتجه بخطى ثابتة نحو رهن انعقاد الجولة المقبلة المرتقبة مبدئياً في أيلول بمدى التزام تل أبيب بتنفيذ ثلاثة مطالب رئيسية لا تنازل عنها:
- أولاً: تثبيت وقف شامل وكامل لإطلاق النار والعمليات العسكرية بكافة أشكالها.
- ثانياً: الوقف الفوري والكامل لعمليات التجريف والتدمير المنظمة التي ينفذها جيش الاحتلال في قرى جنوب الليطاني.
- ثالثاً: التحديد الفوري لمنطقة تجريبية جديدة للانتشار تتركز في بنت جبيل أو الخيام، وعدم الاكتفاء بالبلدات الثلاث السابقة (فرون، صريفا، وزوطر الغربية).
وشددت المصادر على أن موعد جولة أيلول ليس ثابتاً ولا محسوماً من الجانب اللبناني، وأن بيروت لن تذهب إلى أي اجتماع جديد لمجرد الشكليات والاستمرارية الاستعراضية، في وقت يتصاعد فيه التدمير الإسرائيلي جنوباً.
تقاطعات تشرين الأول وشلل القطاع العام: لبنان بين مطرقة الانتخابات وسندان الإضراب
تأتي هذه الهزة التفاوضية في وقت تشير فيه التقديرات الجيوسياسية إلى رجحان كفة الستاتيكو الميداني حتى موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، خصوصاً وأن واشنطن وطهران تضبطان إيقاع المواجهة المباشرة وتمنعان انزلاق “الحروب الوسيطة” إلى اشتعال شامل. غير أن هذا الضبط الإقليمي يتزامن مع تصعيد إسرائيلي بالغ الخطورة في عمليات الجرف والتفجير جنوب الليطاني.
وداخلياً، تزداد الضغوط على السلطة التنفيذية مع انطلاق الإضراب الشامل الذي ينفذه موظفو القطاع العام والإدارة العامة اليوم الاثنين احتجاجاً على تقسيط المستحقات المالية، عشية جلسات تشريعية ساخنة لمجلس النواب يومي الثلاثاء والأربعاء تتناول ملفات خلافية شائكة على رأسها معالجة أزمة النفايات المعقدة واستعادة التوازن المالي.
معادلة الربط بين الميدان والطاولة
يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاث حقائق مفصلية تحكم المشهد المعقد حتى خريف 2026:
- حزم سيمون كرم يسقط المماطلة: شكل موقف كرم في روما رسالة حاسمة للوسيط الأميركي بأن لبنان لن يكون غطاءً لسياسة المماطلة الإسرائيلية الموجهة للاستهلاك الانتخابي الداخلي في تل أبيب.
- ربط التنسيق السياسي بالواقع الميداني: إن اشتراط تحديد بنت جبيل أو الخيام كمنطقة تجريبية جديدة واقترانها بوقف التجريف يعيد الامساك بالزمام التفاوضي ويمنع إسرائيل من تحويل التفاوض إلى غطاء للتدمير المنهجي.
“مصدر سيادي رفيع لـ Jnews: انسحاب سيمون كرم من القاعة لم يكن موجة غضب عابرة، بل قراراً رسمياً أبلغناه للواشنطن.. لا جلسة في أيلول إذا واصلت آليات الاحتلال تجريف الجنوب.”

