قبل ثلاثة أسابيع، دفع رب أسرة حياته ثمناً عندما توقف عند إحدى هذه البسطات على أوتوستراد الناعمة ـ الدامور، وحيث وقع حادث سير تسبّب به التوقّف المفاجئ. مرّ الحادث، وهو ليس الأول ولن يكون الأخير، ومع ذلك، لم تتّخذ الجهات المعنية، حتى الآن، إجراءات حاسمة.
فمن يسلك هذا الأوتوستراد، يلاحظ أنه، وعلى مسافة 2 كلم، تجتاح الطريق أكثر من 40 بسطة تنتشر تباعاً، يديرها شبان من الجنسية السورية، من ضمن مشروع تجاري واحد، يشرف عليه أحد السوريين، وفق ما هو متداول، إنه يحظى بحماية ودعم البلديات المحلية.
المشهد لا يتوقف عند حدود البسطات. فالنشاط، بحسب التقديرات المتداولة، يدرّ مئات آلاف الدولارات سنوياً، فيما تتوزع الإستفادة بين القائمين عليه ومن يؤمّنون له الغطاء. وفي الدامور، تبرز علامة استفهام حول دور رئيس البلدية، إذ بدلاً من إزالة المخالفات لمنع الإزدحام الذي تشهده هذه الطريق الساحلية، تغض النظر عن استمرار الواقع القائم، وتأمين الغطاء للبسطات الواقعة ضمن النطاق البلدي.
هنا، تتحوّل المخالفة إلى واقع يومي، إشغال غير مشروع للأملاك العامة، نشاط تجاري من دون تراخيص، تهرّب من الرسوم والضرائب، ومنافسة غير مشروعة لمؤسّسات تلتزم القانون وتدفع ما يتوجب عليها.
ولكن الأخطر، أن هذا المشهد يقع على بعد بضعة كيلومترات من مركز القرار السياسي، وكأن القانون يتوقف عند حدود النفوذ.
كان يفترض أن يكون هذا الطريق عنواناً للجمال والإنماء. لكنه، بفعل الإهمال والفساد، صار إسماً آخر: أوتوستراد الموت.

