بين التصعيد الإسرائيلي ميدانيا والمسار التفاوضي القائم في روما برعاية اميركية، تتزايد التساؤلات حول خلفيات التصعيد وأهدافه، وما إذا كانت التطورات الأمنية الأخيرة تشكل ضغطًا إضافيًا على المفاوضات أم أنها تأتي ضمن سياق أوسع من الحسابات الإقليمية.
وفي هذا الإطار إعتبر رئيس مجلس أمناء مركز الولاء للوطن للبحوث والدراسات، العميد الركن المتقاعد تقي الدين التنير، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل تتذرع اليوم بانفجار مجدل زون للضغط على المفاوض اللبنانيإن إسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع أو مبررات، لأن قرارها واضح، معتبراً أن العنوان المعلن هو نزع سلاح “حزب الله”، أما الهدف الفعلي فهو الهيمنة والسيطرة على المنطقة بأي وسيلة كانت.
وأضاف:” أن إسرائيل تواصل ممارسة الضغوط عبر استهداف الجنوب، وأحيانًا المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، معتبرًا أن هذا التصعيد يرتبط بعاملين أساسيين”.
وأوضح أن العامل الأول يتعلق بالمحادثات التي يجري الحديث عنها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، حيث تسعى إسرائيل، بحسب رأيه، إلى ممارسة مزيد من الضغط لتحقيق مكاسب إضافية، حتى وإن كان أي تفاهم محتمل لن يكون اتفاقًا شاملًا، بل يقتصر على ترتيبات مرتبطة بالمضيق، الذي يشكل ممرًا عالميًا للطاقة والنفط ويؤثر في الاقتصاد العالمي.
أما العامل الثاني، فيتصل بالوضع اللبناني، إذ رأى أن إسرائيل تعود لتثبت أنها “دولة توسعية” لا تلتزم بالقوانين أو الاتفاقيات أو القرارات الدولية، مشيرًا إلى أن لديها معطيات داخلية، من بينها الاستحقاقات الانتخابية، إضافة إلى “نزعتها التوسعية والعدوانية”.
وأضاف أن إسرائيل توحي من خلال ممارساتها بأن الحرب لم تنتهِ، وأنها قادرة في أي لحظة على توسيع عملياتها العسكرية والتقدم شمال الليطاني، وصولًا إلى مناطق مثل الزهراني وصيدا.
ورأى أن المفاوضات الجارية منذ نحو شهرين أثبتت، بحسب تقديره، أن إسرائيل لا تتعامل معها بجدية، مضيفًا أنه سبق أن حذر من ذلك، معتبرًا أن لبنان خاض هذا المسار لإظهار تمسكه بالسلام أمام المجتمع الدولي، فيما تواصل إسرائيل، وفق رأيه، احتلال أراضٍ لبنانية والإصرار على نهجها التوسعي.
وأشار إلى أن طرح لبنان ملف ترسيم الحدود في المفاوضات كان خطوة صحيحة، لأنه يؤكد وجود دولة ذات حدود معترف بها، ويمنع إسرائيل من فرض وقائع جديدة، مستشهدًا بما جرى في غزة، حيث قال إن الاتفاقات والضمانات الدولية لم تمنع استمرار العمليات العسكرية.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان لبنان يقف أمام حرب جديدة وواسعة، قال إن “لا شيء مستبعد مع إسرائيل”، معتبرًا أن نياتها التوسعية أصبحت أكثر وضوحًا يومًا بعد يوم، وأن العالم بات يدرك طبيعة المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
وأضاف أن الملفات المرتبطة بترسيم الحدود البرية والبحرية، والثروات النفطية والغازية اللبنانية، إضافة إلى ملف مياه الليطاني، لا تزال كلها موضع نزاع، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى فرض سيطرتها عليها، ما يجعل الصراع طويل الأمد.
وختم بالتأكيد أن الولايات المتحدة، برأيه، لم تعد تؤدي دور الضامن الذي كان لبنان يعوّل عليه في المفاوضات، بل أصبحت داعمة لإسرائيل بشكل كامل، ما يجعل المرحلة المقبلة “صعبة جدًا”، معربًا عن أمله في ألا تتطور الأمور إلى مواجهة عسكرية، لكنه شدد على أن جميع المؤشرات، سواء على المستوى الإقليمي أو اللبناني، تستوجب أعلى درجات الحذر.

