كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
تكتسب المخرجات غير المعلنة للعلن في ختام جولة التفاوض المباشرة “روما-2” أبعاداً تأسيسية لمرحلة جديدة برمتها على طول الحدود الجنوبية اللبنانية. فبعيداً عن الضجيج الميداني والمناورات بالنار، نجحت الطاولة الثلاثية في إرساء هيكلية أولية لاتفاق أمني مستدام، ووضع جدول زمني تقني يرتبط بشكل مباشر بـ مفاوضات روما وتدقيق الحدود والأسرى، ممّا ينقل الملف الجنوبي من الشلل التكتيكي إلى أفق المرجعيات القانونية والأممية الجديدة.
مسوّدة الاتفاق الأمني وإطار “ما بعد اليونيفيل”: مرجعية واشنطن ومجلس الأمن
تكشف معلومات حصرية حصل عليها موقع “Jnews Lebanon” أن المفاوضات أفضت إلى البدء الفعلي بصياغة مسودات أولية لاتفاق أمني جديد يُنظّم الوضع على الحدود والتصدي للخروقات. وتراوحت النقاشات حول المرجعية القانونية والتنفيذية لهذا الاتفاق بين خيارين: الاعتماد المباشر على مظلة الولايات المتحدة كضامن ميداني، أو استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي يُشكّل مرجعية أممية مُحدثة لمرحلة ما بعد القوات الدولية الحالية (اليونيفيل).
كما توافقت الأطراف على القفز فوق العقبات الإجرائية عبر إنجاز مسح كلي بالخرائط للشرائط المحتلة والمناطق الحدودية لجدولة “المناطق النموذجية” تسلسلياً. وحُسم الشق العسكري بإنهاء بحث المفاهيم والمصطلحات المرجعية بالكامل، إلى جانب تقليص وتحديد لائحة مختصرة للأطراف التي ستتولى عمليات الرقابة الميدانية وتثبيت وقف إطلاق النار.
كواليس ملف الأسرى: مطالبة لبنانية سريعة بالمدنيين ولائحة إسرائيلية عن “اليهود اللبنانيين”
شهد محور الأسرى والمفقودين تحولاً غير متوقع في مفاوضات روما إثر تبادل اللوائح الأولى. وأصرّ الوفد اللبناني المفاوض على ضرورة الإفراج الفوري والسريع عن الدفعة الأولى من الأسرى، مع إعطاء الأولوية المطلقة للمدنيين والمفقودين اللبنانيين الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال التطورات الأخيرة.
في المقابل، كشفت المعطيات الخاصة بموقعنا أن الجانب الإسرائيلي فاجأ الطاولة بتقديم لائحة مضادة تتضمن أسماء رعايا من “اليهود اللبنانيين” المفقودين أو المقتولين في فترات زمنية مختلفة داخل لبنان. ورغم دقة هذا الملف، تعهدت الواشنطن عبر وسيطها بمتابعة الملفين الحساسين (الأسرى والحدود) بكثافة مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي خلال الفترة الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة المحدد مبدئياً في الأول من أيلول المقبل.
التجاذب حول “المناطق النموذجية” وتعهد أميركي بانتزاع ردود تل أبيب
على الرغم من التطورات المشجعة، لم تتوج المفاوضات بنتيجة نهائية حاسمة بخصوص التوسع في “المناطق النموذجية”؛ إذ تمسك لبنان بالانتقال الفوري إلى مناطق جديدة كبنت جبيل والخيام لإتاحة انتشار الجيش وإعادة الأهالي، فيما أصرّ الوفد الإسرائيلي على حصر العملية بالتفتيش والتدقيق في المنطقتين الأوليين أولاً، معلناً عودته إلى المستوى السياسي القيادي في تل أبيب للحصول على البت النهائي.
وفي هذا السياق، تلقت القيادة اللبنانية وعداً وثيقاً من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات حاسمة من تل أبيب تتضمن موافقة صريحة على تجديد وقف إطلاق النار والالتزام به، وهو ما يُعدّ شرطاً لبنانياً لا تنازل عنه للاستمرار في مسار الأول من أيلول.
قراءة خلف الكواليس لـ Jnews Lebanon
يستعرض التحليل الجيواستراتيجي لموقع Jnews Lebanon أبعاد هذا التحول في ثلاثة مسارات مستقبلية:
- تحول المرجعية من 1701 إلى ترتيبات هجينة: البحث عن قرار أممي جديد أو مرجعية أميركية مباشرة يعني عملياً نهاية الصيغة القديمة للقرار 1701، والانتقال نحو هيكل أمني أكثر صرامة يعتمد على التفتيش والرقابة التقنية المباشرة بمشاركة أميركية-دولية.
- سباق الأسابيع الثلاثة حتى 1 أيلول: تمثل الفترة الممتدة حتى مطلع أيلول “نافذة اختبار بالنار”؛ إذ ستسعى الأطراف المتصارعة للتأثير على صياغة المسودة الأمنية النهائية عبر تحسين شروط التفاوض على الأرض، دون الانزلاق إلى تدمير الإطار العام الذي رعته واشنطن ورست عليه اجتماعات روما.
- تسييس ملف الأسرى والورقة التاريخية: أدخال إسرائيل للائحة “اليهود اللبنانيين” يُعد تكتيكاً للتملص من الاستحقاق المباشر لإطلاق سراح المدنيين اللبنانيين، وربط ملف الأسرى الميدانيين بأوراق تاريخية وسياسية معقدة تستدعي حذراً وتدقيقاً قانونياً واسعاً من الدولة اللبنانية.
“مصدر دبلوماسي رفيع لـ Jnews: روما أصلحت القواعد التقنية للحدود وأطلقت مسار الاتفاق الأمني؛ والكرة الآن في ملعب واشنطن لانتزاع التزام إسرائيلي حاسم بوقف النار قبل محطة الأول من أيلول.”

