وقع مدير الموظفين في إحدى شركات العطور ضحية عملية احتيال مُحكمة، بعدما أوهمته صاحبة الشركة بأن استثمار أمواله في “تجارة وتصنيع العطور” سيُحقق له أرباحاً طائلة، قبل أن تستولي على مبلغ 66 ألف دولار أميركي من دون أن تفي بوعودها أو تعيد إليه أمواله.
وبيّنت وقائع القضية، أن المدعي الذي تقدّم، بواسطة وكيله، بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بحق المدعى عليها “م. ف” (مواليد 1978)، أدلى بأنها تمارس أعمال التجارة العامة والاستيراد والتصدير، ولا سيما تجارة وتصنيع العطور ومستحضرات التجميل والأحجار الكريمة، وتشغل صفة الشريك المفوض في شركة توصية بسيطة.
وأفاد المدعي بأنه التحق بالعمل لديها بصفة مُشرف على الموظفين بناءً على طلبها، حيث دأبت على إيهامه بأن الشركة تُحقق أرباحاً كبيرة، وحثّته على استثمار ما يملك من أموال فيها. وفي إطار ذلك، طلبت منه مبلغ 30 ألف دولار أميركي بحجة تسديد الرسوم الجمركية العائدة لبضائع الشركة، واعدةً بإعادة المبلغ مع أرباحه. ولتعزيز ثقته، أعادت إليه بعد نحو أسبوعين جزءاً من المال على أنه يُمثل أرباحاً عن استثماره، وأكدت أنها ستُعيد كامل المبلغ خلال مدة لا تتجاوز شهراً.
قبل انتهاء تلك المهلة، عادت وطلبت منه مبالغ إضافية، مُستمرّة في إيهامه بتحقيق عائدات ماليّة مرتفعة، كما أبرمت معه اتفاقية تجارية ظاهرها الجديّة، حملته على الاطمئنان إلى المشروع وتسليمها المزيد من الأموال. وبذلك بلغ مجموع المبالغ التي سلّمها لها 66 ألف دولار أميركي قبل نهاية عام 2024، على أساس أنها ستعيدها إليه مع الأرباح المتفق عليها بحلول نهاية عام 2025.
إلا أن “تاجرة العطور” لم تنفذ ما وعدت به، ولم تُعد إليه أصل المبالغ، بل توارت عن الأنظار خلال مرحلتي التحقيق الأولي والاستنطاقي، ما حال دون استجوابها، وأدى إلى إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقها بتاريخ 12 كانون الثاني 2026.
ورأت القاضية الأسمر في قرارها الظني الذي صدر حديثاً، أن المناورات والوسائل الاحتيالية التي اعتمدتها المدعى عليها “م.ف”، بما في ذلك الإيهام بوجود مشروع تجاري مربح وإبرام اتفاقية ظاهرها الجدية، سبقت عملية تسليم الأموال وكانت السبب المباشر في حمل المدعي على تسليمها، قبل أن تستولي عليها من دون وجه حق.
وبناءً عليه، اعتبرت قاضية التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر في القرار الظني الذي أصدرته بعد إنهاء تحقيقاتها، أن أفعال المدعى عليها تشكل جناية الاحتيال المنصوص عليها في المادة 655 من قانون العقوبات، وأحالتها أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا للمحاكمة. وتنص المادة 655 عقوبات على أنّ “كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو إسناداً تتضمن تعهداً أو إبراءً أو منفعة، واستولى عليها، يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية”.

