خاص موقع Jnews Lebanon
تخوض الدبلوماسية اللبنانية في العاصمة الإيطالية روما سباقاً حبس الأنفاس ضد محاولات إجهاض خيار التفاوض المباشر. ففي وقت شهد فيه الميدان الجنوبي تصعيداً كبيراً تمثّل بانفجار عبوة مجدل زون وانزلاق الأحداث نحو إنذارات إخلاء وغارات متفرقة، حملت أروقة السفارة الأميركية في روما إشارات تقدم لافتة، مسجلةً اختراقاً تقنياً وتوثيقياً في ملف الحدود، ومؤكدةً أن معادلة اليوم الثاني من مفاوضات روما وتصعيد الجنوب باتت تخضع لصراع إرادات محتدم بين منهج الشرعية ومحاولات التشويش الإقليمية والميدانية.
خاص Jnews: اختراق توثيقي في الحدود وتفاهمات على آليات التحقق
علم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر مواكبة لمفاوضات القصر الرئاسي في بعبدا أن اليوم الثاني من المحادثات داخل السفارة الأميركية في روما كان أكثر إنتاجية وسلاسة قياساً بجلسة الافتتاح المعقدة. وتوزعت النقاشات على ثلاثة مسارات منفصلة (سياسي، عسكري، وحدودي)، حيث شهد المسار الحدودي إشادة أميركية بالغة بالملف التوثيقي الذي قدمه الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم.
واستعرض الوفد اللبناني عرضاً شاملاً مستنداً إلى وثائق قانونية وتاريخية ترسم تطور الحدود من خط الهدنة لعام 1949، مروراً بالخط الأزرق، وصولاً إلى واقع النقاط الميدانية الحالي. ورغم الإيجابية التي سادت مساري الحدود وآليات التحقق، اصطدم الاقتراح اللبناني بتوسيع “المناطق النموذجية” نحو بنت جبيل أو الخيام برفض إسرائيلي متصلب، ربط أي انسحاب إضافي بملف نزع سلاح حزب الله. وأمام هذا التوتر الميداني المتصاعد، فضل الوسيط الأميركي تعليق الجلسات عصراً لإجراء اتصالات عالية المستوى تمهيداً لجلسة اليوم.
انضباط تحت النار: تفجير مجدل زون وإنذار المنصوري ورسائل تل أبيب
على الميدان، كاد الانفجار الذي استهدف القوات الإسرائيلية داخل مبنى مفخخ في مجدل زون، وأسفر عن مقتل جنديين وإصابة سبعة من اللواء 55، أن يطيح بطاولة المفاوضات. وسارعت تل أبيب لاستغلال الخرق عبر موجة من القصف الفوسفوري والغارات التي طالت تبنين وعلي الطاهر، مع توجيه إنذار رسمي لإخلاء بلدة المنصوري، مما أدى إلى نزوح عشرات العائلات.
وتشير المصادر السياسية لـ “Jnews Lebanon” إلى أن التصعيد الإسرائيلي الميداني يتقاطع مع رغبة بنيامين نتنياهو في رفع السقف قبل الانتخابات المبكرة، متلاقياً مع اندفاعة “حزب الله” لتخريب المسار التفاوضي وتأكيد استمرارية ارتباطه بالأوراق الإيرانية. غير أن الوفد اللبناني سارع لمواجهة هذا التكتيك بإثارة إنذار المنصوري مباشرة داخل غرفة العمليات التفاوضية، مصرّاً على تثبيت وقف كامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.
حراك إيطالي – إيراني وغطاء بطريركي لمسار بعبدا والسرايا
وفي بُعدٍ إقليمي بارز، كشف الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ونظيره الإيراني عباس عراقجي عن محور جديد يراقب اجتماعات روما؛ إذ شدد تاياني على محورية الدور الإيراني في لجم أنشطة حزب الله العسكرية لإنجاح تفاهمات روما، بالتوازي مع التفاهمات الجارية بشأن مضيق هرمز.
داخلياً، منح مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي غطاءً كنسياً وسياسياً متيناً لمسار المفاوضات الثلاثية، مجدداً شجبه لتدمير القرى الجنوبية، ومطالباً بلجم التعديات الإسرائيلية كأولوية قصوى. ويأتي هذا الدعم الماروني في وقت تواصل فيه السرايا الحكومية برئاسة نواف سلام التمسك بالرد الجريء على اتهامات التخوين الصادرة عن الشيخ نعيم قاسم، معتبرةً أن حماية السيادة تكون ببسط سلطة الجيش اللبناني وحده، وليس بالارتهان لمغامرات المحاور.
“مصدر رفيع في بعبدا لـ Jnews: العرض التوثيقي اللبناني في ملف الحدود أحرج الإسرائيليين وانتزع إشادة واشنطن. التفجيرات الميدانية لن تثني لبنان عن التمسك بوقف إطلاق النار وبسط سلطة الشرعية.”

