بينما يخوض نواب ووزراء حزب الليكود معركة شرسة على مواقعهم في اللائحة الانتخابية المقبلة، تكشف استطلاعات داخلية وتحليلات أُجريت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عن قائمة شديدة الحساسية، لا يرغب أي مسؤول في الحزب في رؤية اسمه داخلها، بعدما صنّفت شخصيات بارزة بين من يُبعدون الناخبين عن الليكود وأخرى لا تُحدث أي تأثير انتخابي يُذكر.
وبحسب تقرير للصحافي يهودا شليزنغر في موقع “واللا” الإسرائيلي، فإن بعض نتائج الفحوص الداخلية التي أُجريت داخل الحزب وصلت إلى الموقع، وقد تتحول إلى محور أساسي في معركة الانتخابات التمهيدية المقبلة.
وأشار التقرير إلى وجود لوائح عدة داخل الليكود يسعى السياسيون إلى إدراج أسمائهم فيها، وفي مقدمها لائحة المرشحين الذين يضمن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواقعهم في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى قائمة تضم 12 اسمًا يصوّت لها أعضاء الحزب في الانتخابات التمهيدية، ويسعى المرشحون إلى الظهور فيها أكبر عدد ممكن من المرات.
لكن في المقابل، تتداول أروقة الليكود قائمة سرّية ومحرجة وقابلة للانفجار السياسي، لا يريد أي مسؤول أن يرد اسمه فيها، نظرًا إلى قدرتها على حسم مصير عدد من المرشحين وإضعاف فرصهم داخل الحزب.
وأوضح التقرير أن اعتماد الليكود على استطلاعات الرأي والفحوص السياسية ليس أمرًا جديدًا، إذ يعيش الحزب منذ سنوات على وقع الاختبارات والاستطلاعات المتواصلة.
ويرى بعضهم أن هذا السلوك يرقى إلى حد الهوس، فيما يعتبره آخرون أداة العمل الأهم بالنسبة إلى حزب حاكم يريد قياس نبض الجمهور والاستجابة له، وتجنب الانفصال عن المزاج الشعبي.
وتشمل الفحوص كل شيء تقريبًا، بدءًا من القضايا التي تقلق الجمهور، مرورًا بالرسائل السياسية الأكثر تأثيرًا، والقرارات التي يمكن أن تحظى بتأييد، وصولًا إلى معرفة الشخصيات التي تستقطب الأصوات وتلك التي تدفع الناخبين إلى الابتعاد عن الحزب.
وخلال العام الأخير، أضيفت إلى استطلاعات الرأي التقليدية نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في ظل إكثار نتنياهو من الحديث عن ثورة هذه التقنيات، وتبنّي المحيطين به أدواتها داخل العمل السياسي.
وبحسب التقرير، خضع كل نائب في الليكود للفحص والتحليل، من دون استثناء، ولم يقتصر الأمر على قياس حضوره على المستوى الوطني، بل شمل أيضًا مناطق نفوذه الخاصة، ومدينته، والناشطين المحيطين به، وأعضاء الحزب الذين يُفترض أن يصوّتوا له.
وتقيس هذه النماذج مستوى التأثير والشعبية والانطباع العام والمساهمة الانتخابية لكل شخصية، وما إذا كان حضورها يضيف أصواتًا إلى الليكود أو يؤدي، على العكس، إلى خسارتها.
ولفت التقرير إلى أن عددًا كبيرًا من مسؤولي الليكود يرغب في الحصول على نتائج هذه الفحوص، إذ يريد بعضهم استخدامها للتفاخر بقوته، بينما يسعى آخرون إلى إخفائها ومنع تداولها.
ومن بين الفحوص الأكثر إثارة للاهتمام، اختباران أُجريا على نواب ووزراء في الليكود، ركّز الأول على تحديد الشخصيات التي تُبعد الناخبين، فيما تناول الثاني النواب الذين لا يترك وجودهم أي أثر على الناخب المحتمل.
وكشفت النتائج، التي وصلت أجزاء منها إلى موقع “والا”، أن قائمة الشخصيات التي تُبعد الناخبين عن الليكود تضم إلياهو رفيفو، ونيسيم فاتوري، ودودي أمسالم، ودافيد بيتان، وماي غولان، وإيلي دلال.
كما أُجري اختبار منفصل لتحديد النواب المصنفين على أنهم “عديمو التأثير”، أي أولئك الذين لا يضيفون أصواتًا ولا يخسرونها، ولا يتمتعون عمليًا بأي حضور انتخابي ملموس.
وحتى عند قياس شعبية هؤلاء داخل مدنهم أو مناطق نفوذهم الطبيعية، أظهرت النتائج أن تأثيرهم يكاد لا يُلاحظ.
وبحسب الفحوص، تضم هذه القائمة إتي عطية، وموشيكو باسال، وشالوم دانينو، إضافة مرة أخرى إلى إيلي دلال، الذي أظهرت النماذج أنه لا ينجح في توليد تأثير انتخابي مهم حتى داخل منطقة نتانيا التي عُدّت على مدى سنوات مركز قوته الأساسي.
ورغم أهمية هذه القائمة وحساسيتها وطابعها المثير، شدد التقرير على ضرورة وضعها في إطارها الصحيح، إذ تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي تحليل ملايين نقاط البيانات، وتحديد الاتجاهات، والتنبؤ بالسلوك، لكنها لا تستطيع التصويت في الانتخابات التمهيدية.
وفي 17 آب، سيكون أعضاء الليكود أنفسهم هم الذين يقررون الشكل النهائي للائحة الحزب.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن دودي أمسالم قد يكون مصنفًا في بعض الاختبارات ضمن الشخصيات التي تُبعد ناخبين من خارج الليكود، لكنه لا يزال داخل الحزب واحدًا من أكثر السياسيين شعبية وقوة، ويصعب تصور بقائه خارج اللائحة.
أما دافيد بيتان، الذي دخل أخيرًا في مواجهة مع نتنياهو بشأن آلية الانتخابات وحجم المقاعد المحجوزة، فلا يُنظر إليه داخل الليكود بوصفه متمردًا عقائديًا على غرار يولي إدلشتاين أو دان إيلوز.
وقد حرص بيتان على التأكيد أنه يقف مع نتنياهو “في النار والماء”، وأن خلافه معه يتعلق بطريقة إدارة الانتخابات وليس بالقيادة نفسها.
وبحسب التقرير، فإن عددًا غير قليل من أعضاء الليكود وناشطيه، رغم حساسيتهم الكبيرة تجاه مكانة نتنياهو، يدركون الفارق بين الخلاف الداخلي وبين التمرد على الحزب وقيادته.
ومهما كانت دقة النماذج والنتائج المتداولة، فإن الإجابة الأولى ستظهر قريبًا جدًا، وتحديدًا في 17 آب، مع إجراء الانتخابات التمهيدية الساخنة داخل الليكود، حيث ستنتقل الكلمة الأخيرة من استطلاعات الرأي وخوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى صناديق اقتراع أعضاء الحزب.

