شهدت ولاية بومرداس الجزائرية، صباح الجمعة، مأساة مرورية دامية، بعدما انحرفت حافلة لنقل المسافرين عن مسارها وانقلبت قبل أن تسقط في منحدر، ما أدى إلى وفاة 25 شخصًا وإصابة 44 آخرين بجروح متفاوتة، وفق أحدث حصيلة أعلنتها مصالح الحماية المدنية الجزائرية.
ووقع الحادث نحو الساعة 09:41 صباحًا على الطريق الاجتنابي في منطقة رحمون الكرمة، ضمن بلدية ودائرة بومرداس، عندما فقدت الحافلة القادمة من ولاية سطيف توازنها، وانحرفت عن الطريق ثم انقلبت وسقطت في منحدر، في ظروف لم تُحدّد أسبابها بصورة نهائية بعد.
وكانت الحصيلة الأولية قد أشارت إلى وفاة 11 شخصًا وإصابة 38 آخرين، قبل أن ترتفع تدريجيًا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وإجلاء المصابين من موقع الحادث، لتصل إلى 25 وفاة و44 جريحًا، وسط مخاوف من إمكان ارتفاع عدد الضحايا بسبب خطورة إصابات عدد من الركاب.
وسارعت وحدات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، حيث نفّذت عمليات معقدة للوصول إلى الضحايا داخل الحافلة وفي محيط المنحدر، قبل نقل الجرحى إلى المستشفيات والمراكز الصحية القريبة لتلقي العلاج.
وسخّرت الحماية المدنية شاحنتي إنقاذ و11 سيارة إسعاف، إلى جانب فرق التدخل والإجلاء، فيما تواصلت العمليات الميدانية لساعات في محاولة لإخراج الركاب وتأمين موقع الحادث، بالتزامن مع استنفار الطواقم الطبية لاستقبال المصابين.
ولم تكشف الجهات المختصة حتى الآن عن الأسباب المباشرة التي أدت إلى انحراف الحافلة، في وقت يُنتظر أن تتركز التحقيقات على حالتها التقنية، وسرعتها لحظة وقوع الحادث، ووضع الطريق، ومدى التزام السائق بقواعد السلامة المرورية.
ويُعد الحادث من أكثر حوادث النقل الجماعي دموية في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، نظرًا إلى العدد الكبير للضحايا والمصابين في حادث واحد، كما أعاد إلى الواجهة النقاش المتكرر بشأن سلامة حافلات نقل المسافرين، وضرورة إخضاعها لرقابة تقنية منتظمة، فضلًا عن مراقبة السرعة وأوقات عمل السائقين على الخطوط الطويلة بين الولايات.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن الحافلة كانت قادمة من ولاية سطيف، ما يعني أنها كانت تسلك خطًا بين الولايات يمتد لمسافة طويلة، وهي رحلات تتطلب تشددًا في فحص المركبات، والتحقق من سلامة المكابح والإطارات، إلى جانب ضمان حصول السائقين على فترات راحة كافية.
وتعاني الجزائر منذ سنوات من ارتفاع أعداد ضحايا حوادث السير، على الرغم من الحملات الأمنية والتوعوية والتشدد في بعض الإجراءات المتعلقة بالمراقبة التقنية والسرعة. وأظهرت أرقام رسمية أن حوادث الطرق المسجلة في المناطق الحضرية خلال عام 2025 تسببت في وفاة 842 شخصًا وإصابة أكثر من 23 ألفًا، بحسب المديرية العامة للأمن الوطني.
كما أحصت الحماية المدنية خلال عام 2025 أكثر من 82 ألف تدخل مرتبط بحوادث المرور في مختلف الولايات، وهي أرقام دفعت السلطات إلى العمل على تطوير قانون المرور وتعزيز المقاربة الوقائية والردعية للحد من الخسائر البشرية المتواصلة على الطرق.
وخلال موسم الاصطياف عام 2025 وحده، سجّلت الحماية المدنية وفاة 700 شخص وإصابة أكثر من 34 ألفًا في حوادث المرور، ما يعكس حجم الضغط الذي تشهده الطرق خلال فترات ارتفاع حركة التنقل بين الولايات.
وتعيد فاجعة بومرداس طرح أسئلة تتجاوز الأسباب الآنية للحادث، لتطال واقع النقل العمومي، وعمر الحافلات المستخدمة، وفعالية الفحوص التقنية، ومستوى الرقابة على شركات النقل والسائقين، فضلًا عن وضع الطرق ومستلزمات السلامة عند المنحدرات والمنعطفات الخطرة.
وبينما تواصل المستشفيات متابعة حالات المصابين، تعيش عائلات الضحايا ساعات قاسية في انتظار المعلومات المتعلقة بأبنائها، في مأساة حوّلت رحلة عادية بين سطيف وبومرداس إلى واحدة من أكثر الحوادث إيلامًا في الجزائر.

