في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بلبنان، والتحديات الأمنية التي تواجه الجيش اللبناني، عاد خيار التسلح من تركيا إلى الواجهة، وسط حديث عن اهتمام رسمي بقدرات الصناعات الدفاعية التركية، وإن كان أي انتقال إلى هذه المرحلة لا يزال مرتبطًا بتحسن الأوضاع المالية والسياسية في البلاد.
وبحسب تقرير نشره موقع Türkiye Today، ونقلته وكالات الأنباء، يدرس لبنان إمكانية توسيع التعاون الأمني مع تركيا مستقبلًا، بما يشمل شراء منظومات دفاعية وأسلحة، إلا أن مسؤولًا لبنانيًا رفيعًا أكد أنه لا تجري في الوقت الراهن أي محادثات مع شركات الصناعات العسكرية التركية، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان.
وأوضح المصدر أن بيروت ترى في الصناعات الدفاعية التركية مزيجًا من التكنولوجيا المتطورة والأسعار المنخفضة نسبيًا، إلا أن أي صفقة مستقبلية تبقى مرتبطة أولًا بتعافي الاقتصاد اللبناني، وتحقيق الاستقرار السياسي الداخلي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
واستحضر المسؤول تجربة سابقة عندما عرضت روسيا على لبنان التبرع بـ10 مقاتلات من طراز “ميغ-29″، إلا أن الحكومة اللبنانية رفضت العرض بسبب الكلفة المرتفعة للتشغيل والصيانة. وقال: “السبب في أن جيشنا لا يمتلك أسلحة متطورة هو أننا لم نملك يومًا القدرة الاقتصادية على ذلك”.
وبحسب التقرير، تقتصر العلاقات العسكرية الحالية بين تركيا ولبنان على تقديم مساعدات أمنية غير قتالية، إضافة إلى تدريب عدد محدود من العسكريين اللبنانيين داخل تركيا، وفق مصدر تركي مطلع على الملف.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية أصابت المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل مباشر، إذ إن نحو 90% من تجهيزات الجيش اللبناني وقدراته التشغيلية اليومية تعتمد حاليًا على مساعدات خارجية، الأمر الذي عزز اعتماد بيروت على الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن المصدر اللبناني قوله إن الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن شكلت “نقطة تحول” في العلاقات الأمنية بين البلدين.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم حزمة مساعدات عسكرية تبلغ نحو 3 مليارات دولار، تُصرف على مدى 10 سنوات، وتهدف إلى ضمان استمرار عمل الجيش اللبناني، وتأمين احتياجاته الأساسية، واللوجستيات، والمعدات الخفيفة، وصيانة قواته.
ويرى المصدر، بحسب التقرير، أن العلاقة مع واشنطن لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمثل أيضًا ورقة سياسية، معتبرًا أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل في ملف الانسحاب وخفض مستوى التوتر.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن لبنان يراقب أيضًا تصاعد الدور الإقليمي لتركيا، ويقدّر، وفق المصدر اللبناني، سياسة أنقرة القائمة على التعامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية بدلًا من القوى السياسية المحلية.
وأضاف أن الجيش اللبناني، إذا نجح مستقبلًا في تأمين مصادر تمويل مستقلة، فسيتجه “بالتأكيد” إلى شركات الصناعات الدفاعية التركية لشراء الأسلحة والمعدات.
ولا يقتصر التعاون المحتمل على المجال العسكري، إذ يشير التقرير إلى أن تركيا أبدت استعدادها أيضًا للمساهمة في مشاريع البنى التحتية، ولا سيما في قطاع الكهرباء، في ظل الانهيار المزمن الذي يعانيه هذا القطاع في لبنان.
ويخلص التقرير إلى أن أنقرة قد تتحول مستقبلًا إلى شريك دفاعي للبنان، عبر توفير منظومات دفاع حديثة بكلفة أقل من نظيراتها الغربية، إلا أن تحقيق هذا السيناريو يبقى رهناً بقدرة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية واستعادة الاستقرارين المالي والسياسي.
