وضعت قراءة إسرائيلية التطورات الأخيرة في لبنان وإيران ضمن مشهد إقليمي متحوّل، معتبرة أن انطلاق المرحلة التجريبية لإعادة سيادة الجيش اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع لقاء الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، يمثّل حدثًا بالغ الأهمية لم يحظَ بالاهتمام الكافي في الإعلام الإسرائيلي.
وفي مقابلة بثتها إذاعة “103FM”، تحدّث المؤرخ المتخصص في السياسة الأميركية، الدكتور كوبي باردا، إلى يزهار شاي والبروفيسور أرييه إلداد، عن بدء المرحلة التجريبية مع الجيش اللبناني، منتقدًا في الوقت نفسه طريقة تعاطي الإعلام الإسرائيلي مع التطورات الجارية في المنطقة.
وتأتي تصريحات باردا على خلفية اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون، بالتزامن مع انطلاق المرحلة التجريبية الهادفة إلى إعادة سيادة الجيش اللبناني في جنوب البلاد.
وقال باردا: «حدث هذا الأسبوع أمر غاب تمامًا عن الأخبار في إسرائيل. قال جوزاف عون: بالنسبة إليّ، نحن ننهي مواجهتنا مع إسرائيل ونتجه نحو مسار سلام».
وأضاف: «هذا حدث ضخم. ربما أصبحنا قليلي الإحساس تجاه ما يجري في محيطنا»، في انتقاد مباشر لتجاهل وسائل الإعلام الإسرائيلية، وفق رأيه، دلالات الموقف اللبناني والتطورات المرتبطة بانتشار الجيش في الجنوب.
وانتقل باردا إلى الحديث عن التطورات الجارية في إيران، قائلًا إن «إيران تتلقى توجيهًا صينيًا وروسيًا، وهم أكثر استعدادًا بكثير».
وأضاف: «إنهم يصيبون الجنود، ونعرف أن 3 قُتلوا. لا نعرف عدد الجرحى، ولا يمكن تجاهل ذلك».
وردًا على سؤال عما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة بالحجم الذي شهدته عملية «زئير الأسد»، رأى باردا أنه حتى في حال التوجه إلى مواجهة كاملة، فإنها ستبدو مختلفة هذه المرة.
وقال: «بعد 20 ألف طلعة قصف، لا أرى كيف ستُحدث الـ25 ألفًا أو الـ30 ألفًا تغييرًا».
واعتبر أن احتلال أراضٍ إيرانية قد يكون العامل القادر على تغيير الصورة، موضحًا: «بهذه الطريقة ستصل الولايات المتحدة من موقع قوة. إذا سيطرت على أرض إيرانية، فهذا يعني أنك أخذت منهم شيئًا بالقوة. أفترض أننا سنرى أمرًا من هذا النوع».
وتطرّق باردا إلى العلاقة المعقدة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي، معتبرًا أن ترامب يتعامل مع القادة انطلاقًا من مدى ظهورهم بصورة المنتصرين.
وقال: «ترامب يأخذ الأشخاص عندما يكونون في القمة حتى النهاية. نتنياهو فوّت ساعته الذهبية في حزيران، بعد القصف في قطر».
ورأى أن مكانة نتنياهو تضررت بعد الحرب التي اندلعت في شباط، مضيفًا: «بعد الهجوم على إيران، وعدوه في عرض عبر باور بوينت بأننا سنحقق كل شيء هنا والآن».
وتابع: «يجب النظر إلى علاقات نتنياهو وترامب وفقًا لما يُعدّ في نظره صورة المنتصر».
وفي معرض ربطه هذا المعيار بطريقة تعاطي ترامب مع الملفات الإقليمية، قال باردا: «الأمر نفسه ينطبق على التعامل مع حزب الله، واليوم يريد أن يرسل الجولاني ضدهم».
وتعكس هذه القراءة الإسرائيلية قناعة بأن تحولات المنطقة لم تعد تُقاس فقط بعدد الغارات والطلعات الجوية، بل بقدرة الأطراف على تحويل القوة العسكرية إلى نتائج سياسية وميدانية، في وقت يبرز فيه لبنان مجددًا كجزء أساسي من الحسابات التي تعيد رسم موازين المنطقة.

