كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحوّل متزايد في مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، مشيرة إلى أنه بات أكثر تشككًا في جدوى المسار الدبلوماسي، وأقرب إلى تبنّي نهج متشدد يقوم على مواصلة الضغط والضربات العسكرية ضد طهران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترامب شنّ، خلال اجتماع عُقد أخيرًا في المكتب البيضاوي، هجومًا حادًا على القيادة الإيرانية، واصفًا قادتها بـ«المجانين»، ومعتبرًا أن إيران لا تستجيب إلا لاستخدام القوة العسكرية.
وبحسب المسؤول، يرى ترامب نفسه في مرحلة «انتقام» من إيران، ولا يعتقد حاليًا أن هناك بدائل أفضل من مواصلة العمليات العسكرية، بعدما تراجعت ثقته بإمكان التوصل إلى تسوية دبلوماسية قابلة للصمود وإنهاء المواجهة. وأفادت الصحيفة بأن طول أمد الحرب، واستمرار الهجمات المتبادلة، وعدم ظهور نهاية واضحة للصراع، دفعت الرئيس الأميركي إلى مزيد من التشدد والإحباط.
وأشارت المصادر إلى أن الحرب تركت آثارًا شخصية على ترامب وعدد من كبار مستشاريه، ولا سيما في ظل التحذيرات الاستخباراتية المتكررة من تهديدات إيرانية قد تستهدف الرئيس الأميركي ومسؤولين بارزين في إدارته، ما أضفى بُعدًا شخصيًا إضافيًا على طريقة تعامل البيت الأبيض مع طهران.
وفي المقابل، لا يزال جناح داخل الإدارة الأميركية يتمسك بإمكان إنقاذ المسار السياسي، إذ نقلت الصحيفة عن مصدرين أميركيين أن جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يعتقدان أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا، على الرغم من تقلص فرص الحل الدبلوماسي واتساع الهوة بين الجانبين.
ويعكس هذا التباين انقسامًا داخل الدائرة المحيطة بترامب بين فريق يرى أن الضربات العسكرية المتواصلة هي الوسيلة الوحيدة لإجبار طهران على تقديم تنازلات، وآخر يحذر من الانزلاق إلى حرب مفتوحة ومكلفة، ويدعو إلى إبقاء قنوات التفاوض قائمة بالتوازي مع الضغط العسكري.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في 19 حزيران التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران، قال إنها تضمن منعها من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أن تجدّد المواجهات والهجمات البحرية أعاد المسار العسكري إلى الواجهة وأضعف الرهانات على تثبيت الاتفاق.
وتزامن تقرير الصحيفة مع استمرار العمليات الأميركية ضد مواقع عسكرية داخل إيران، وسط تركيز على مراكز القيادة وشبكات الاتصالات ومستودعات الطائرات المسيّرة ومنشآت المراقبة الساحلية والقدرات البحرية التابعة للحرس الثوري، في حملة تقول واشنطن إنها تستهدف حماية الملاحة التجارية ومنع تهديد السفن في مضيق هرمز.
كما تصاعد التوتر بعد الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، إذ حمّل ترامب إيران مسؤولية أي هجمات مستقبلية تنفذها جماعة الحوثي، متوعدًا طهران والجماعة برد عسكري كبير، ومعلنًا إمكان استخدام الأموال الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأميركية لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الميدان العسكري، إذ ارتفعت أسعار النفط مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وزاد الضغوط السياسية على إدارة ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي الداخل الأميركي، أقر مجلس النواب بأغلبية 214 صوتًا مقابل 208 قرارًا يطالب بوقف العمليات العسكرية ضد إيران ما لم تحصل الإدارة على تفويض من الكونغرس، في خطوة رمزية تعكس اتساع القلق من استمرار الحرب وتكاليفها، وإن كانت لا تضع حدًا فوريًا للعمليات العسكرية.
وبين تراجع الرهان على المفاوضات وتصاعد منطق القوة داخل البيت الأبيض، يبدو أن سياسة ترامب تجاه إيران تدخل مرحلة أكثر تشددًا، فيما يظل المسار الدبلوماسي قائمًا بفضل جهود بعض مستشاريه، لكن من موقع أضعف بكثير من السابق.

