تتزايد في إسرائيل التقديرات بإمكان اتساع المواجهة مع إيران، وسط حديث عن احتمال انضمامها إلى القتال، في وقت يرى مسؤولون إسرائيليون أن الولايات المتحدة قد تعود لاستهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، بينما تواصل حشد قواتها في المنطقة مع استمرار العمليات العسكرية.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف”، تبدو جولة القتال الحالية أشبه بـ”حرب الروايات”، حيث يكثر الضجيج والتصريحات، مقابل غياب خطط بعيدة المدى. وأشار إلى أن متحدثين باسم السلطات المحلية في شمال إسرائيل أبلغوا السكان بأنهم سيسمعون خلال الليل دوي انفجارات مصدرها لبنان، موضحين أن الأمر يتعلق بأنشطة ينفذها الجيش الإسرائيلي بهدف طمأنة السكان.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي ينتظر منذ أسابيع موافقة المستوى السياسي لتنفيذ عملية تستهدف ما وصفه بـ”مدن الملاذ”، وهو المشروع الاستراتيجي الذي بنتْه إيران في جنوب لبنان، ويتألف، بحسب التقرير، من أنفاق للتجهيز والقتال استغرق بناؤها نحو 20 عامًا. ويرى التقرير أن تدمير هذه الأنفاق سيوجه ضربة قاسية إلى “حزب الله” على المستويين العملياتي والمعنوي، وسيحد من قدرته على إعادة بناء قوته العسكرية مستقبلًا.
إلا أن هذه العملية لم تُنفذ خلال الليل، إذ يقول التقرير إن المستوى السياسي لم يتخذ القرار، واكتفى الجيش الإسرائيلي، بحسب وصفه، بتفجير عدد من المباني فوق سطح الأرض، في مشهد بدت فيه الانفجارات أكثر تأثيرًا بفعل هدوء الليل، بما يوحي، وفق التقرير، بأن الجيش يعمل في لبنان، ولكن ليس بالحجم الذي يريده المستوى السياسي.
وفي الشأن الإيراني، أشار التقرير إلى أن الجيش الأميركي كثّف بصورة ملحوظة هجماته داخل إيران، معتبرًا أن واشنطن دخلت المواجهة بهدف ضرب نظام الجمهورية الإسلامية، ووقف البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى استهداف ما وصفه بـ”الوكلاء الإيرانيين” في المنطقة.
ويرى التقرير أن إيران نجحت في تحويل مسار المواجهة، وأصبحت تؤثر في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، والاستعداد، بمساعدة الحوثيين في اليمن، لإغلاق مضيق باب المندب أيضًا، معتبرًا أن الولايات المتحدة تخوض “معركة دفاعية”، رغم استمرار ضرباتها في جنوب شرق إيران.
ويضيف أن حجم الهجمات الأميركية، رغم اتساعه، لن يؤدي، وفق تقديره، إلى إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء البرنامج النووي أو إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، تحتاج الولايات المتحدة إلى “إنجاز عسكري إعلامي”، عبر تنفيذ هجوم واسع قد يغير المشهد، إلا أن غياب خطة لليوم التالي، وعدم إدخال قوات برية إلى المواقع النووية لاستعادة اليورانيوم المخصب، أو إلى منطقة هرمز للسيطرة على الأرض ومنع الحصار البحري، يجعل واشنطن، في هذه المرحلة، غير مستعدة لتنفيذ ضربة كبيرة تستهدف قادة النظام الإيراني أو مستودعات الوقود أو شبكات السكك الحديدية أو الطرق والجسور.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤولين في إسرائيل قولهم إن الولايات المتحدة قد تعود في نهاية المطاف إلى استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، على غرار ما قام به سلاح الجو الإسرائيلي خلال 40 يومًا من الحرب السابقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تواصل في الوقت الحالي تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، موضحًا أن إسرائيل تضم حاليًا نحو 80 طائرة للتزود بالوقود، يتمركز معظمها في مطار بن غوريون، إلى جانب مئات الطائرات المقاتلة، وحاملتي طائرات، وعشرات السفن والغواصات.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل تستعد لاحتمال الانضمام إلى القتال، مقدرًا احتمال حدوث ذلك بنسبة “50 – 50″، فيما اعتبر أن فرص تغيير إيران لسلوكها بعد هذه الجولة من المواجهة تبدو ضعيفة، على الأقل حتى اندلاع جولة جديدة في المستقبل.

