خاص موقع Jnews Lebanon
فيما تخوض مؤسسات الدولة معركة الدفع بـ اتفاق الإطار جنوب لبنان قدماً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الشامل وتأمين عودة الأهالي، تصطدم التفاهمات الميدانية بإحدى أعقد الإشكاليات التي طُرحت في كواليس لقاءات واشنطن وروما: “تفتيش المنازل والعقارات الخاصة المشتبه باحتوائها على أنفاق أو المخازن السلاح”. وبين رفض عسكري حاسم للمس بحرمة المنازل وضغط دولي لتثبيت حصر السلاح، تنتقل المبادرة الميدانية إلى قيادة الجيش التي تحرص على تطبيق القرار السياسي دون الانزلاق إلى مواجهة مع الشارع.
هيكل في “زوطر الغربية”: عودة آمنة وضوابط أمنية صارمة
في خطوة ميدانية ذات دلالات استراتيجية، تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية—أولى المناطق “التجريبية” المشمولة بالانسحاب—مطلعاً على الإجراءات الأمنية المتخذة لتهيئة الظروف لعودة المواطنين ممن نجت منازلهم من التدمير. وشدد هيكل في بيان مديرية التوجيه على اتخاذ كافة التدابير لتأمين “عودة آمنة وسليمة”، مشيداً بمناقبية العسكريين في مواجهة التحديات والمخاطر.
معركة “تفتيش المنازل”: بين القرار السياسي والغطاء القضائي
تشير المعطيات إلى أن الجانب الإسرائيلي، وبدعم أميركي صريح، حاول خلال جولات التفاوض فرض شرط المداهمات والتفتيش المباشر للمنازل. إلا أن قائد الجيش رفض منح تل أبيب هذا “المفتاح”، متمسكاً بالضوابط القانونية والدستورية. وفي هذا السياق، تؤكد المراجع القانونية أن القرار السياسي الصادر عن مجلس الوزراء لحصر السلاح يغطي عمل القوات المسلحة، لكن أي دخول إلى ملكية خاصة يتطلب إذناً صريحاً من النيابة العامة العسكرية بناءً على اشتباه جدي، ما لم تُعلن المنطقة برمتها “منطقة أمنية مقفلة”.
وفي هذا الإطار، حسم المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج الجدل الشائع، مؤكداً بصورة قاطعة عدم إصداره أي قرارات شمولية تبيح تفتيش المنازل الخاصة أو العامة، مما يقطع الطريق أمام المداهمات العشوائية ويحصر العملية في الإطار القضائي المحدد.
خاص Jnews: مقترح “القوة الثالثة” وتوسيع نطاق المراقبة التقنية
علم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية وميدانية خاصة، أن انسداد أفق المداهمات المباشرة دفع بالدوائر الغربية لإعادة طرح مقترح إنشاء “قوة ثالثة” (تقودها فرنسا أو تشكل امتداداً مطوراً لمهمة اليونيفيل التي تقترب ولايتها من الانتهاء بنهاية عام 2026)، لتولي مهمة التحقق الميداني والتقني.
وكشفت مصادرنا الحصرية أن قيادة الجيش أبلغت المراجع المعنية رفضها التام لأي دور رقابي أجنبي مباشر داخل القرى، مُقترحةً في المقابل اعتماد المنظومة التقنية والرادارات الحرارية (المزمع تسلمها ضمن تفاهمات واشنطن) لمراقبة المعابر والمحيط دون الحاجة لانتهاك حرمة العقارات المأهولة، لتجنب أي احتكاك ميداني.
“مصدر عسكري لـ Jnews: اليرزة تتعامل مع ملف السلاح والتفتيش وفق مسارين: غطاء قضائي صارم عند وجود خطورة أمنية موثقة، والاعتماد على الرقابة التقنية لمحيط القرى، منعاً لأي مواجهة بين الجيش والأهالي.”
انسداد سياسي: بري يترقب وهجوم متواصل لـ “الوفاء للمقاومة”
سياسياً، وفيما خرق المشهد اتصال التهنئة الذي أجراه الرئيس نبيه بري بالرئيس جوزف عون فور عودته من واشنطن مع ترقب زيارته لبعبدا، واصلت كتلة “الوفاء للمقاومة” هجومها، معتبرة أن الزيارة الرئاسية لم تثمر التزاماً أميركياً بالانسحاب أو وقف الخروقات، ومجددة رفضها للتفاوض المباشر. في حين ترى أوساط بعبدا أن تطبيق اتفاق الإطار جنوب لبنان هو المسار الوحيد المتاح لوقف الاستنزاف وإعادة الأعمار.
