مع خروج النواب من القاعة… خرج معهم قانون العفو العام.
فالجلسة التي كان يُفترض أن تحسم أحد أكثر الملفات حساسية، وانتهت بفقدان النصاب، أبقت مصائر الموقوفين معلقة، وأجبرت على البحث عن مخرج آخر للأزمة.
وفي هذا السياق، أعرب النائب أديب عبد المسيح، في حديثٍ لـ”رد تي في”، عن أسفه لـ”تطيير الجلسة التشريعية”، معتبرًا أن ما حدث يعكس حجم التشنجات السياسية في البلاد. وإذ انتقد المستوى الذي وصلت إليه طريقة تعاطي النواب مع بعضهم بعضًا، اكد أن المسؤولية الوطنية تفرض التزام الأخلاق وأحكام القانون والدستور، لأن بخلاف ذلك، يكون الجميع أسهموا في تدمير هذا البلد”.
المخرج لا يكمن اليوم في إعادة إنتاج الخلاف نفسه داخل المجلس بالنسبة إلى عبد المسيح، بل في تغيير المقاربة.
فهو يرى أن الحل قد يكون عبر تحديد أسماء الموقوفين الذين تستوجب أوضاعهم المعالجة، سواء بسبب عدم صدور أحكام في حقهم أو لشعورهم بالظلم، والعمل على تسريع محاكماتهم، أو رفع ملفاتهم إلى رئيس الجمهورية للنظر في إصدار عفو خاص، بدلًا من الاستمرار في السعي إلى قانون عفو عام شامل.
لكن تعثر الجلسة، برأيه، لا يهدد القانون فحسب، بل قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية جديدة. فهو يبدي خشيته من أن تدخل القوى السياسية في مفاوضات “تحت الطاولة”، قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد، لأن كل طرف يسعى إلى تحقيق مكاسب خاصة.
ومن هنا، يخلص عبد المسيح إلى أن الأزمة تجاوزت قدرة المجلس النيابي على معالجتها، معتبرًا أن رئيس الجمهورية، ضمن الصلاحيات التي يمنحها له القانون في موضوع العفو الخاص، قد يكون الطرف القادر على فتح ثغرة في جدار هذا الملف.

