مع اقتراب موعد الجولة السادسة من المفاوضات المرتبطة بالوضع في الجنوب اللبناني، والمقرر عقدها في 14 و15 تموز، تتزايد التساؤلات حول جدوى هذه الجولات في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وغياب أي خطوات عملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً.
وبينما تُطرح علامات استفهام حول نقل مكان المفاوضات من واشنطن إلى روما، يرى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أن هذا التغيير لا يعكس تحولاً في مضمون المسار التفاوضي، بل يحمل أهدافاً سياسية تتعلق بموازين القوى والضغوط الدولية.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، اعتبر ريفي أن “لبنان اليوم لم يحصل على أي شيء من الجولات السابقة، ولم تنفذ إسرائيل أي بند، بل على العكس، هناك تصعيد أكبر، وتدمير أكبر، وتفجيرات أكثر”، مشيراً إلى أن “الجولة السادسة ستنتهي كما بدأت الجولة الأولى، من دون تحقيق نتائج تصب في مصلحة لبنان”.
وقال ريفي إن “نقل المفاوضات من واشنطن إلى روما يحمل الكثير من الاستخفاف والإساءة إلى السلطة اللبنانية، التي لم تُستشر ولم يُؤخذ رأيها، رغم أنها طرف أساسي في هذه المفاوضات”، مضيفاً أن “القرار كان إسرائيلياً وتم إملاؤه على لبنان، الذي فوجئ بنقل مكان المفاوضات بهذه الطريقة”.
ورأى أن نقل المفاوضات إلى روما يرتبط بأربعة أهداف أساسية، وهي:
“الهدف الأول هو تخفيف الضغط الأميركي على إسرائيل في ما يتعلق بتنفيذ بنود أي اتفاق قد يتم التوصل إليه.”
وأضاف: “أما الهدف الثاني فهو التأكيد على أن القرار الإسرائيلي، سياسياً وعسكرياً، يبقى بيد إسرائيل، وأنها لا ترهن قرارها لرغبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً في ظل حالة الغضب داخل المجتمع الإسرائيلي من مسار بنيامين نتنياهو وارتباطه بسياسات ترامب.”
وتابع ريفي: “الهدف الثالث هو محاولة إسرائيل إشراك إيطاليا كشريك مضارب للولايات المتحدة الأميركية في هذه المفاوضات، انطلاقاً من دورها المؤثر في قوات اليونيفيل، ومن سعيها إلى تثبيت وقف إطلاق النار.”
أما الهدف الرابع، بحسب ريفي، فهو “تسهيل عقد هذه المفاوضات ونقلها من عاصمة إلى أخرى، من واشنطن إلى روما، وربما لاحقاً إلى لارنكا في قبرص، وصولاً إلى بيروت أو تل أبيب، بما يساهم في تكريس واقع تطبيعي تريد إسرائيل فرضه على لبنان”.
وفي ما يتعلق بمضمون المفاوضات، أكد ريفي أن “تغيير مكان انعقادها لن يغير في جوهرها”، متوقعاً أن “يحضر الوفد اللبناني حاملاً المطالب نفسها، وهي انسحاب إسرائيل ووقف إطلاق النار بشكل كامل، كما حصل في الجلسات الخمس الماضية”.
وأضاف: “في المقابل، سيرفع العدو الإسرائيلي من شروطه، وستنتهي الجولة إلى بيان يحاكي المصالح الإسرائيلية، ويدفع لبنان إلى مزيد من التنازلات، بينما تستمر إسرائيل في مشروعها من دون تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق.”
وتوقف ريفي عند موقف السلطة اللبنانية التي كانت قد أعلنت سابقاً أنها لن تذهب إلى المفاوضات قبل انسحاب إسرائيل ووقف إطلاق النار، متسائلاً: “ماذا قدمت إسرائيل لكي تذهب هذه السلطة إلى المفاوضات؟ أم أن هذا الموقف كان فقط موقفاً شكلياً، ومجرد ذرٍّ للرماد في العيون؟”
وختم ريفي بالقول إن “الموقف الأميركي، من خلال دعوة إسرائيل إلى وقف العمليات الحساسة في جنوب لبنان، قد يكون محاولة لإيجاد مخرج للسلطة اللبنانية من أجل إرسال وفدها إلى جلسة المفاوضات، لكن الجولة السادسة، وفق المعطيات الحالية، لن تكون في مصلحة لبنان أبداً.”

