حذّرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يزال مرتفعًا، داعية البحارة وشركات الشحن إلى توخي أقصى درجات الحيطة، ومتابعة التحذيرات المتعلقة بمناطق خطر الألغام خلال عبور أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وأوضحت الهيئة أن الممر الجنوبي في المضيق جرى توسيعه ليستوعب حركة السفن القادمة والمغادرة في وقت واحد، ولا يزال متاحًا للملاحة، مشيرة إلى أن السفن استخدمت نقاط العبور المحددة فيه بصورة آمنة.
وأكدت في المقابل أن أي مسارات إضافية خارج هذا الممر لا تتمتع بالحماية نفسها، ما يفرض على السفن تفادي تغيير خطوط سيرها بصورة عشوائية والالتزام بإجراءات التنسيق والإبلاغ البحري المعتمدة.
ويأتي التحذير في ظل استمرار خطر الألغام داخل المضيق والمناطق القريبة من مسارات الملاحة، بالتزامن مع عمليات مسح وإزالة تنفذها قوات بحرية، واستمرار التشويش على أنظمة الملاحة والاتصالات في المنطقة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن تباطؤًا حادًا في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، بعد تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وعودة المخاوف من استهداف السفن التجارية، ما دفع عددًا من مالكي الناقلات إلى إعادة تقييم المخاطر قبل السماح لسفنهم بالعبور.
وتصاعد القلق بعد استهداف ناقلة قطرية محمّلة بالغاز الطبيعي المسال قرب الساحل العُماني، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، فيما بقيت خزانات الغاز سليمة بحسب مصادر في قطاع الشحن.
وقالت قطر إن إيران تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن استهداف الناقلة، في حين أثارت الحادثة مخاوف إضافية لدى شركات النقل والتأمين، ولا سيما أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال تُعد من بين السفن الأعلى قيمة والأكثر حساسية في المنطقة.
وفي موازاة الاضطراب البحري، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة، إذ استهدفت واشنطن مواقع عسكرية إيرانية، بينما أعلنت طهران مهاجمة منشآت عسكرية أميركية في عدد من دول الخليج، ما زاد الضغوط على التهدئة الموقتة التي جرى التوصل إليها قبل أسابيع.
وتزامن تجدّد القتال مع دفن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في مدينة مشهد، بعد مقتله في 28 شباط خلال الضربات الأميركية – الإسرائيلية التي أطلقت الحرب، فيما استمرت مراسم التشييع والتجمعات لأيام.
وأدى التصعيد الأخير إلى إبطاء تعافي حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بعدما كانت الناقلات قد بدأت بالعودة تدريجًا إلى المضيق. وقبل الهجمات الأخيرة، ارتفع متوسط العبور إلى نحو 40 ناقلة يوميًا، لكنه بقي بعيدًا من مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 125 و140 سفينة يوميًا.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ مرّ عبره خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، بما يعادل قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.
كما يعتمد جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية والإماراتية على المضيق، ما يجعل أي تعطيل طويل لحركة الملاحة قادرًا على التأثير في أسعار النفط والغاز والتأمين والنقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.
وتزداد حساسية الوضع بسبب محدودية المسارات البديلة، إذ تملك السعودية والإمارات خطوط أنابيب تستطيع تحويل جزء من صادرات النفط بعيدًا من هرمز، بينما تبقى دول أخرى في الخليج معتمدة بصورة أساسية على المضيق لتصدير إنتاجها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استبعد عودة الحرب الشاملة، معتبرًا أن أي تصعيد جديد سينتهي سريعًا، إلا أن تبادل الضربات والهجمات على الناقلات أعاد طرح تساؤلات بشأن قدرة التفاهمات القائمة على الصمود ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وتراقب الأسواق العالمية التطورات داخل المضيق عن كثب، لأن المخاطر لا تقتصر على الإغلاق الكامل، بل تشمل أيضًا ارتفاع كلفة التأمين، وتردد شركات الشحن، وتأخر الناقلات، واضطرار بعضها إلى تعليق الرحلات أو تغيير مسارها.
ومع بقاء التهديد عند مستوى مرتفع، يتحول الممر الجنوبي إلى شريان أساسي لاستمرار الملاحة، لكنه يبقى محاطًا بمخاطر الألغام والهجمات والتشويش، في وقت لم تستعد فيه حركة السفن مستوياتها الطبيعية، ولا تزال شركات الشحن تتعامل مع العبور باعتباره قرارًا أمنيًا بالغ الحساسية.

