استهل وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني زيارته الرسمية إلى العاصمة السورية دمشق بسلسلة اجتماعات ركّزت على تطوير التعاون اللبناني ـ السوري في ملفات النقل والمعابر الحدودية وحركة الترانزيت، قبل أن يتفقد الجرحى اللبنانيين الذين أُصيبوا في حادث حافلة المعتمرين في سوريا.
وعقد رسامني اجتماعاً موسعاً مع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، في حضور مسؤولين من الجانبين، خُصص لبحث سبل تطوير التعاون في مجالات النقل والمعابر الحدودية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين.
وضم الوفد اللبناني المدير العام للنقل البري والبحري العميد مازن بصبوص، ومدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر، ومستشار نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور سامر حدارة، إضافة إلى أعضاء اللجنة الأمنية اللبنانية ـ السورية، ممثل قيادة الجيش اللبناني العميد ميشال بطرس، وممثل المديرية العامة للأمن العام العميد هادي أبو شقرا.
ومن الجانب السوري، شارك إلى جانب بدوي القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في لبنان إياد الهزاع، والمدير العام للجمارك الدكتور خالد البراك، وعدد من المسؤولين والمعنيين.
وتناول الاجتماع تعزيز التعاون الثنائي في مجالات النقل البري وإدارة المعابر الحدودية، ورفع مستوى التنسيق بما يسهم في تسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتحقيق انسيابية أكبر لحركة النقل البري، وتعزيز حركة الترانزيت، بما يخدم المصالح المشتركة ويرفع مستوى التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا.
وركزت المباحثات على واقع البنية التحتية في المعابر الحدودية، والخطط المتعلقة بتطويرها وتأهيلها، إضافة إلى التحديات التي تواجه حركة الشاحنات والترانزيت، وآليات معالجتها عبر إجراءات عملية وتنسيق مشترك يسرّع حركة العبور ويحسّن كفاءة العمل في المعابر.
وشدد الجانبان على أهمية تقارب نقاط الضبط الحدودية بين البلدين، بما يعزز فعالية الرقابة ويسهل حركة العبور. وفي هذا الإطار، عرض رسامني مشروع إنشاء مركز حدودي لبناني جديد في منطقة المصنع يكون أكثر قرباً من المعبر السوري، وقد رحّب الجانب السوري بالفكرة.
وأكد الجانبان في ختام الاجتماع الحرص على مواصلة التنسيق والتعاون المباشر، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التواصل الفني بين المؤسسات المختصة، ومتابعة تنفيذ ما تم التوافق عليه عبر التعاون المشترك واللجان المختصة.
وعقب اجتماعاته الرسمية، زار رسامني سفارة الجمهورية اللبنانية في دمشق، حيث التقى سفير لبنان لدى سوريا الدكتور هنري قسطون، وجرى عرض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.
بعد ذلك، رافق السفير قسطون الوزير رسامني إلى أحد مستشفيات دمشق للاطمئنان إلى صحة الجرحى اللبنانيين الذين أُصيبوا في حادث السير الذي تعرضت له الحافلة التي كانت تقل عدداً من المواطنين اللبنانيين المتجهين إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة.
وكان في استقبال رسامني وزير الصحة السوري الدكتور مصعب العلي، الذي رافقه في جولته للاطمئنان على أوضاع المصابين. وأثنى رسامني على جهود وزارة الصحة السورية والطواقم الطبية في متابعة الحالات، شاكراً العلي على اهتمامه ورعايته للمصابين اللبنانيين، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل والعودة السالمة إلى أهلهم.
واختتم رسامني زيارته إلى دمشق بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة مباشرة لما تم التوافق عليه عبر اللجان المشتركة، بما يعزز التعاون بين لبنان وسوريا، ويسهم في تطوير المعابر وشبكات النقل، وتحقيق انسيابية أكبر لحركة الأشخاص والبضائع، وترسيخ رؤية استراتيجية مشتركة تخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة تنظيم حركة النقل البري بين لبنان وسوريا، لما للمعابر الحدودية من دور أساسي في حركة التجارة والترانزيت وانتقال المسافرين. ويُعد معبر المصنع من أبرز المعابر البرية بين البلدين، ويشكّل نقطة حيوية لحركة الشاحنات والبضائع، كما يرتبط مباشرة بملفات اقتصادية وخدماتية وأمنية تتطلب تنسيقاً دائماً بين المؤسسات المختصة. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، يشكل تحسين كفاءة المعابر وتسهيل الترانزيت عاملاً مهماً لدعم القطاعات التجارية واللوجستية، وتنشيط الحركة بين لبنان ومحيطه العربي عبر الأراضي السورية.

