تبدو صفقة مقاتلات “F-35” بين الولايات المتحدة وتركيا أمام اختبار سياسي معقد في واشنطن، بعدما أقرّ السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام بأن العلاقات المتدهورة بين أنقرة والقدس قد تجعل تمرير الصفقة أكثر صعوبة داخل الكونغرس، في وقت يتحرك فيه بنيامين نتنياهو إعلاميًا ودبلوماسيًا لمنع عودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الشبحية.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تناول السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري، احتمال أن تزوّد الولايات المتحدة تركيا بمقاتلات متطورة من طراز “F-35″، مؤكدًا أن الخطوة تُدرس فعلًا بصورة إيجابية.
لكن غراهام حذّر في الوقت نفسه من وجود معارضة غير قليلة داخل واشنطن للصفقة، من بين أسبابها التوتر المتصاعد والخطاب الحاد بين أنقرة والقدس.
وفي مقابلة مع موقع “تركيا اليوم”، على هامش قمة الناتو في أنقرة، أقرّ غراهام بأن استئناف صفقة المقاتلات الشبحية سيواجه على الأرجح صعوبات كبيرة في الكابيتول. وقال: “قد تكون هناك معارضة في الكونغرس. علاقات تركيا مع إسرائيل لا تساعد بشكل خاص على تمرير الخطوة”.
ورغم العوائق السياسية، أبدى غراهام تفاؤلًا حذرًا بإمكان إنجاز الصفقة، مشددًا على الأهمية الاستراتيجية لتركيا بالنسبة إلى الأميركيين. وقال عنها: “إنها حليفة رائعة والأمة المسلمة الوحيدة في حلف الناتو”.
وتأتي تصريحات غراهام على خلفية تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز”، أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُتوقع أن يستغل لقاءه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال قمة الناتو، ليبلغه بنيته السماح لأنقرة بالعودة إلى البرنامج المرموق.
ووفق التقرير، يجري مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية الأميركية منذ أسابيع طويلة اتصالات هادئة خلف الكواليس، بهدف كسر الجمود الطويل بين البلدين. وكان ترامب قد ألمح الشهر الماضي إلى أنه يخطط لخطوة ستجعل أردوغان “سعيدًا جدًا”.
كما لمّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أخيرًا إلى أن العقوبات المفروضة على أنقرة باتت قريبة من الرفع، وهي خطوة قال إنها ستمهد سريعًا لإلغاء الحظر على بيع مقاتلات “F-35”.
وكانت تركيا قد أُخرجت من برنامج “F-35” عام 2019، بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400″، وهي خطوة أدت إلى فرض عقوبات أميركية واسعة عليها. وقالت واشنطن حينها إن الجمع بين المنظومة الروسية والمقاتلات الشبحية يعرّض سرية تكنولوجيا دول الناتو للخطر.
أما تركيا، فرفضت هذه الادعاءات باستمرار، ولا تزال حتى اليوم تطالب بالعودة إلى البرنامج. لكن يبدو الآن أن العقبات القانونية التي تمنع امتلاك المنظومتين معًا لم تعد وحدها المشكلة، إذ تحوّلت العلاقات المتدهورة بين تركيا وإسرائيل إلى عقبة سياسية مركزية قد تطيح مسار المصالحة.
وفي هذا السياق، يُذكر أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شنّ في الأيام الأخيرة حملة شرح دبلوماسية وإعلامية استثنائية داخل الولايات المتحدة، إذ أجرى مقابلة ثانية خلال أقل من 24 ساعة مع شبكة “فوكس نيوز” الأميركية.
وخلف الرسائل الرسمية والتهاني الودية بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، كانت غاية نتنياهو واضحة ومباشرة: جهد إعلامي لمحاولة إفشال صفقة محتملة تبيع بموجبها واشنطن مقاتلات “F-35″ المتطورة لتركيا، وذلك قبل يوم واحد من افتتاح قمة الناتو في أنقرة.
وبين رغبة ترامب في إعادة فتح الباب أمام أردوغان، وتحذير غراهام من عقبة الكونغرس، وتحرك نتنياهو في الإعلام الأميركي، تتحول صفقة الـ”F-35” إلى ملف يتجاوز الطائرات نفسها، ليكشف حجم التداخل بين حسابات الناتو، والتوتر التركي الإسرائيلي، وموازين النفوذ داخل واشنطن.

