في خطوة تطرح أسئلة سياسية واقتصادية واسعة، أعلنت كندا بدء مسار تفاوضي مع تركيا تمهيدًا لتوقيع اتفاق تجارة حرة، في وقت تتحرك فيه أوتاوا بقوة على خط الصفقات الدفاعية الأوروبية، وتستعد لإثبات حضورها داخل الناتو وسط ضغوط متزايدة على الدول الأعضاء لرفع إنفاقها العسكري.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أعلن مكتب رئيس الحكومة الكندية مارك كارني رسميًا بدء مفاوضات تمهّد لتوقيع اتفاق تجارة حرة مع تركيا.
ووفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الحكومة الكندية، فإن الفرق التقنية في كندا وتركيا ستبدأ قريبًا العمل المطلوب لتحديد نطاق الاتفاق والطموحات التي يتضمنها، كما ستستعد لعقد الجولة الأولى من المحادثات.
وتأتي هذه الخطوة استمرارًا مباشرًا للاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي بين وزيري التجارة في كندا وتركيا، حيث جرى الاتفاق على فتح محادثات تمهيدية بهدف الوصول إلى اتفاق تجاري.
ويثير هذا التقارب الاقتصادي السريع بين أوتاوا وأنقرة الكثير من التساؤلات في الساحة الدولية، خصوصًا أن تركيا، الخصم العلني لإسرائيل، تُعدّ وفق التقرير منتهكًا متكررًا لحقوق الإنسان، وهي قضية يفترض أن يكون الكنديون حساسين تجاهها.
وبالتوازي مع المسار التركي، تمضي كندا في صفقة دفاعية ضخمة ودراماتيكية في أوروبا. فقد أعلن رئيس الحكومة كارني أن بلاده اختارت شركة الدفاع الألمانية “TKMS” لبناء أسطول الغواصات الجديد للبحرية الكندية، ضمن ما يوصف بأنه أكبر صفقة شراء عسكرية في تاريخ كندا.
وفازت الشركة الألمانية بالعقد المتعدد المليارات، والذي يشمل بناء 12 غواصة متقدمة.
وجاء هذا الإعلان قبل مغادرة كارني إلى قمة حلف الناتو المنعقدة في تركيا، حيث يُتوقع أن تواجه الدول الأعضاء ضغطًا كبيرًا لإثبات أنها تزيد استثماراتها في المجال الدفاعي.
ومنذ توليه منصبه، رفع كارني ميزانية الدفاع الكندية إلى مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، كما هو مطلوب من دول الحلف، وتعهد بأن تصل كندا إلى هدف استثماري غير مسبوق يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وتوضح الاتفاقات الجديدة، سواء مع ألمانيا أو مع تركيا، أن كندا تغيّر اتجاهها وتندفع بقوة نحو الساحة الدولية، اقتصاديًا وعسكريًا في آن واحد.
وبين انفتاحها التجاري على أنقرة، وصفقتها الدفاعية التاريخية في أوروبا، تبدو أوتاوا وكأنها تعيد رسم موقعها داخل المعادلة الغربية، في لحظة يراقبها كل من ترامب وإسرائيل بعين سياسية مفتوحة.

