في حادثة صادمة أثارت موجة غضب في الولايات المتحدة، يواجه نادٍ فاخر في ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية بعدما تعرّض طفل يبلغ من العمر 23 شهرًا لإصابات بالغة، إثر قيام إحدى العاملات في حضانة تابعة للنادي برفعه في الهواء قبل أن تفقد السيطرة عليه وتسقط فوقه، ما أدى إلى إصابته بصدمة دماغية وفقدان في السمع.
وبحسب تقرير للصحافية إفرات برينر في صحيفة “نيويورك بوست”، تقدّم والدا الطفل، مات وإيلينا كيتل، بدعوى قضائية ضد نادي “ذا باي كلوب” في مدينة إل سيغوندو بولاية كاليفورنيا، على خلفية الحادثة التي وقعت في آذار 2025. وتضمنت أوراق الدعوى لقطات من كاميرات المراقبة توثّق اللحظات التي وصفتها العائلة بـ”الكارثية”.
ووفقًا لوثائق الدعوى، بدأت العاملة برفع الطفل، الذي ورد اسمه في الملف بالأحرف الأولى “C.K”، ممسكًا بذراعيه على سبيل اللعب. وتُظهر التسجيلات أنها رفعته إلى ارتفاع يزيد على مترين فوق رأسها، قبل أن تفلت قبضتها عليه، ليسقط الاثنان معًا على الأرض، فيما ارتطم جسد العاملة مباشرة بالطفل، الذي أصيب في رأسه وبدأ بالبكاء بشكل هستيري أمام عدد من البالغين الموجودين في المكان.
وتشير الدعوى إلى أنه بعد وقت قصير من الحادث، اتصلت إحدى الموظفات بوالد الطفل وأبلغته بأن ابنه سقط لكنه “هدأ”، مضيفة أنها لا ترى ضرورة لقدومه، وإنما أرادت فقط إبلاغه بما جرى. إلا أن الحضانة عادت بعد نحو 15 دقيقة واتصلت مجددًا طالبة من الأب الحضور فورًا بعدما عجز العاملون عن تهدئة الطفل.
وتؤكد أوراق الدعوى أن إدارة النادي قلّلت في الاتصالين من خطورة ما حدث، مدعية أن الطفل سقط من ارتفاع لا يتجاوز نصف متر، وهو ما تبيّن لاحقًا أنه غير صحيح.
وعندما وصل الأب إلى الحضانة، فوجئ بحجم الإصابات، إذ كانت الجهة اليمنى من وجه الطفل مصابة بكدمات شديدة، وعينه اليمنى متورمة ومغلقة بالكامل، كما كان فمه متورمًا. وبعد عودته إلى المنزل، بدا الطفل فاقدًا للنشاط، شديد النعاس والانفعال، ما دفع عائلته إلى نقله عند الساعة 11:30 صباحًا إلى قسم الطوارئ في مستشفى تورانس، حيث شُخّص رسميًا بإصابته برضوض شديدة في الرأس وإصابة دماغية رضحية.
وتضيف الدعوى أن الوالدين رفضا تصديق رواية الحضانة بشأن طبيعة السقوط، وطالبا بالحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة، التي كشفت، بحسب قولهما، حقيقة ما جرى.
وبحسب الملف القضائي، لا يزال الطفل يعاني حتى اليوم من مضاعفات الإصابة الدماغية، من بينها فقدان السمع.
كما تتهم الدعوى النادي بارتكاب مخالفات تنظيمية خطيرة، إذ تزعم أنه كان يدير الحضانة من دون ترخيص صادر عن دائرة الخدمات الاجتماعية في ولاية كاليفورنيا، مستفيدًا من ادعاء أن الأهالي يبقون داخل النادي أثناء وجود أطفالهم تحت الرعاية، فيما كانت العضوية تسمح لهم فعليًا بمغادرة المكان وترك أطفالهم من دون وجودهم.
واتهم والدا الطفل إدارة شبكة الأندية بالإهمال الجسيم والاعتداء والاحتيال والتسبب بأضرار نفسية، وطالبا المحكمة بإلزامها بدفع تعويضات مالية كبيرة يحددها أعضاء هيئة المحلفين.
ولم يصدر عن إدارة “ذا باي كلوب” أي تعليق فوري على ما ورد في الدعوى.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية الرقابة الصارمة على دور رعاية الأطفال، بعدما تحوّلت لحظات لعب يفترض أن تكون آمنة إلى حادثة خلّفت آثارًا قد ترافق الطفل مدى الحياة.

