يتحوّل ملف صحة الرئيس دونالد ترامب إلى أزمة ثقة سياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما أظهر استطلاع جديد لجامعة كوينيبياك أن 59% من الناخبين لا يثقون بقدر الشفافية في البيانات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض بشأن وضعه الصحي، فيما ذهب أكثر من نصف الجمهور إلى الاعتقاد بأن الرئيس غير مؤهل ذهنياً، في وقت صعّد حاكم إلينوي جاي بي بريتزكر اتهاماته مؤكداً أن ترامب “يعاني بشكل مستمر من الخرف”.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن حاكم إلينوي جاي بي بريتزكر أثار مجدداً عاصفة سياسية في واشنطن، بعدما وجّه اتهامات حادة تتعلق بالوضع الإدراكي للرئيس دونالد ترامب، وذلك في مقابلة أجراها مساء أمس الثلاثاء مع شبكة “CNN”.
وخلال ظهوره في برنامج “The Source”، عاد بريتزكر، وهو من أبرز الحكام الديمقراطيين، إلى طرح نظرية يتحدث عنها منذ أشهر، قائلاً إن الرئيس البالغ 80 عاماً “يعاني بشكل مستمر من الخرف”، وإنه بات شخصاً مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل عقد.
وجاء كلام بريتزكر رداً على تصريحات لترامب قال فيها إن المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين يشكلون “الخطر الأكبر على البلاد منذ تأسيسها”. وقال بريتزكر لمقدمة البرنامج كايتلان كولينز: “لا أعتقد أنه يفهم فعلاً ما يقوله. الحقيقة أن هذا شخص هدد بسجن رئيس بلدية شيكاغو وحاكم إلينوي، ويهدد بشكل منتظم بإيذاء الناس، وقد استخدم بالفعل وزارة العدل لملاحقة أشخاص. هو ببساطة يطلق مفاهيم موجودة في رأسه من دون أن يفكر فعلاً”.
وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يؤمن فعلاً بأن ترامب يعاني من الخرف، أجاب بريتزكر من دون تردد: “أعتقد ذلك. شاهدوا أي مقطع له من عام 2015 أو 2016، وانظروا كيف كان يجيب عن الأسئلة وكيف كان يتصرف في المؤتمرات الصحافية، ثم قارنوا ذلك بما هو عليه الآن. أنا أعتقد حقاً أن شيئاً ما لديه معطوب بشكل أساسي”.
ورغم أن بريتزكر أوضح أنه ليس طبيباً، فإنه أضاف أن “الطريقة التي يربط بها الكلمات والجمل… أفكاره تكاد تناقض بعضها داخل الجملة نفسها”.
ولم تعد الشكوك بشأن صحة ترامب، الذي وصفه التقرير بأنه أكبر رئيس سناً يُنتخب على الإطلاق، محصورة بحاكم إلينوي. فقد كشف استطلاع جديد لجامعة كوينيبياك نُشر خلال الأسبوع الماضي أن غالبية كبيرة من الجمهور الأميركي لم تعد تثق ببيانات الشفافية الصادرة عن البيت الأبيض.
ووفق الأرقام، يرى 59% من الناخبين أن الإدارة لا تتعامل بشفافية مع الوضع الصحي لترامب، في حين أن 34% فقط يصدقون التفسيرات الرسمية. كذلك، يعتقد 50% من المشاركين أن ترامب ليس بصحة جسدية جيدة، فيما يؤكد 51% أنه غير مؤهل من الناحية الذهنية.
وأشار التقرير إلى أن هذه المخاوف العامة لا تأتي من فراغ، إذ ظهر ترامب في الأشهر الأخيرة مراراً وهو يعاني من كدمات قوية وغريبة على يديه، حاول إخفاءها بكميات كبيرة من مساحيق التجميل والضمادات. كما أُضيفت إلى ذلك شهادات عن تورم في الكاحلين، إضافة إلى وقائع محرجة تتعلق بنوم الرئيس أكثر من مرة خلال لقاءات عامة رسمية، وهي ظاهرة حاول ترامب تفسيرها على أنها “إراحة للعينين” أو نتيجة “الملل”.
ورغم أن الطبيب الشخصي لترامب أعلن أخيراً أن الرئيس يتمتع بـ”صحة ممتازة”، فإن البيت الأبيض رفض بإصرار توضيح سبب مشاركة 22 اختصاصياً مختلفاً في فحصه الطبي السنوي.
وبين الاتهامات السياسية والاستطلاعات المقلقة والصور التي يتداولها الجمهور، تتعمق الفجوة بين رواية البيت الأبيض وما يراه الأميركيون أمامهم، لتصبح صحة ترامب أكثر من ملف طبي، بل اختباراً جديداً للثقة في أعلى موقع سياسي داخل الولايات المتحدة.

