كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
لم يعد قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر رسمياً عن الصادرات اللبنانية، ولا خطوة دولة الإمارات العربية المتحدة بفتح الأجواء لعودة مواطنيها إلى بيروت عبر منصة “تواجدي”، مجرد مسكنات اقتصادية أو سياحية عابرة. إننا أمام “إنزال ديبلوماسي وسياسي” خليجي متزامن، يعيد رسم موازين القوى في بلد الأرز، ويؤكد أن ملامح “لبنان الجديد” بعد الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في واشنطن، بدأت تُطرح على طاولة كبريات العواصم العربية كأمر واقع لا مفر منه.
اقرأ أيضاً خاص- زلزال المحروقات.. قرار مفاجئ يقلب الأسعار!
هذا التحول الجذري، يأتي ليعلن رسمياً نهاية زمن الجمود الخليجي والعزلة التي فُرضت على مؤسسات الدولة اللبنانية لسنوات، واضعاً القوى السياسية المحلية أمام اختبار حاسم لمدى جديتها في التقاط فرصة “العمر الاستراتيجي” التي قُدمت لبيروت على طبق من ذهب إقليمي.
حذر الرياض يضبط الإيقاع والضوء الأخضر أميركي!
كشفت مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية لـ JNews Lebanon، أن القرارات المتزامنة للرياض وأبوظبي لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد تنسيق استخباري وسياسي رفيع المستوى قادته الولايات المتحدة الأميركية كـ “راعٍ وضامن” للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
وتؤكد معلوماتنا شديدة الخصوصية، أن الجانب الأميركي أبلغ العواصم الخليجية بأن قطار “إعلان واشنطن” قد انطلق ولن يعود إلى الوراء، وأن تعزيز السيادة الشرعية للجيش اللبناني والعهد الجديد يتطلب “حزمة حوافز” اقتصادية سريعة لسحب البساط من تحت أقدام محور الممانعة. وتضيف المصادر: “الرياض لا تزال تتعامل بحذر دبلوماسي وتقف في موقع المراقب وضابط الإيقاع للاتفاق الإطاري لمنع أي انزلاق أمني، لكن فتح أسواقها للمنتجات اللبنانية هو رسالة واضحة لحارة حريك بأن الشرعية اللبنانية هي الممر الإلزامي الوحيد لأي تعافٍ”.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس الغضب العارم في حارة حريك… هل اقترب سيناريو “الانفجار الكبير”؟
شجاعة أبوظبي تفكك التهديدات.. وطريق الممانعة “مسدود”!
في المقابل، وصفت أوساط سياسية متابعة لـ موقعنا الخطوة الإماراتية بـ “الأكثر شجاعة ودلالة” في التوقيت الحالي. فالسماح للمواطنين الإماراتيين بالتدفق مجدداً إلى ربوع لبنان مرتبط مباشرة بالقراءة الأمنية الدقيقة للميدان؛ حيث ترى أبوظبي أن لبنان ما بعد الاتفاق الإطاري بات بيئة قابلة للحياة والاستقرار المستدام، وأن التهديدات بخرق وقف إطلاق النار من قبل أطراف غير شرعية باتت مجرد “صراخ بلا فاعلية”.
وتأتي هذه التطورات متقاطعة مع تبدل دراماتيكي في موازين القوى الإقليمية، حيث تحولت الملفات المتنازع عليها إلى تسويات كبرى. وجاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأخيرة إلى المنطقة لتشكل، بحسب مصادر موقع Jnews Lebanon، تذكيراً صاعقاً بأن دمشق نفسها غيرت تموضعها، وأن طريق “محور الممانعة” بات مسدوداً بالكامل ولم يعد صالحاً للاستخدام السياسي أو العسكري.
بورصة الاقتصاد والسياحة: قطاف الثمار مؤجل إلى “الميلاد” والشروط قاسية!
ميدانياً وتقنياً، كشفت مصادر في غرف التجارة والصناعة اللبنانية لـ JNews Lebanon أن العودة إلى “سكة التصدير” نحو السعودية ستفرض على القطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعية والصناعية، الالتزام بأعلى معايير الرقابة الصارمة لمنع أي عمليات تهريب أو استغلال غير قانوني (وهي الثغرة التي تسببت بالحظر سابقاً)، مما يضع الصناعة اللبنانية أمام واقع تنافسي يعيد بناء الثقة المفقودة.
اقرأ أيضاً في الخفايا- الملحق السري ينكشف.. ساعة الصفر دقت بالجنوب!
أما على الصعيد السياحي، وتدفق المغتربين والخليجيين، فإن المصادر تستبعد حدوث نقلة نوعية فورية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نظراً لأن حجوزات المغتربين من أوروبا وأميركا تُعَدّ قبل أشهر؛ إلا أن بورصة التوقعات تشير إلى أن الأسواق اللبنانية ستقطف الثمار الحقيقية لهذا الانفتاح خلال عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة المقبلة، بشرط الحفاظ على الاستقرار الحالي.
وتختم المصادر قائلة: “الانفتاح الخليجي قدم لبيروت شريان الحياة، لكن استدامته لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي الداخلي. الرهان اليوم هو على قدرة السلطة اللبنانية الشرعية على مواكبة هذه الرسائل وتحويلها إلى مسار فعلي للاستقرار، فالدول الخليجية فتحت الأبواب.. وعلى اللبنانيين إثبات أنهم يستحقون الثقة”.
اقرأ أيضاً خاص- الـ “60 يوماً” السويسرية تحت المقصلة: مسوّدة أميركية سريّة تُقلق بيروت..

