رغم توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، لا تزال آلاف العائلات اللبنانية تدفع ثمن الحرب والنزوح، فيما يبقى سؤال العودة معلقًا بين استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتأخر إعادة الإعمار، واقتراب العام الدراسي. فالاتفاق رسم مسارًا سياسيًا، لكنه لم يفتح حتى الآن أبواب القرى الحدودية أمام أهلها.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها “RED TV” من مصادر رسمية معنية بملف النازحين، فإن جزءًا كبيرًا من أبناء القرى غير المحتلة عاد إلى بلداته، حتى أولئك الذين دُمّرت منازلهم، فلجأوا إلى استئجار مساكن أو الإقامة لدى أقاربهم. لكن آلاف العائلات لا تزال عاجزة عن العودة بسبب استمرار الاحتلال، وتدمير المنازل والبنى التحتية، إضافة إلى الخروقات والاعتداءات التي تمنع أي استقرار فعلي.
وتؤكد المصادر أن أعداد النازحين تتغير بصورة شبه يومية، بالتنسيق بين البلديات ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة والجهات الدولية، فيما يقيم معظمهم اليوم في منازل مستأجرة أو لدى أقارب، بينما لا يزال عدد محدود داخل مراكز الإيواء.
ومع اقتراب شهر أيلول، يبرز تحدٍ جديد يتمثل في المدارس الرسمية التي لا تزال تُستخدم كمراكز إيواء. وتكشف مصادر خاصة لـ”RED TV” في وزارة التربية أن العمل جارٍ لإيجاد بدائل للعائلات الموجودة فيها، لضمان انطلاق العام الدراسي في موعده وعدم حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم.
لكن الأزمة تجاوزت السكن والتعليم، لتصبح أزمة معيشية ونفسية متفاقمة، مع ارتفاع الإيجارات واستنزاف مدخرات العائلات وتراجع فرص العمل.
وتشدد المصادر على أن أي حل مستدام يبقى مرتبطًا بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف الخروقات، وتأمين التمويل لإعادة الإعمار. وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: بعد الاتفاق… متى يعود الجنوبيون إلى بيوتهم؟

