شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيط العاصمة، مساء الجمعة، موجة تحركات غاضبة لمناصرين لحزب الله، على خلفية نزع صور ولافتات تحمل عبارات شكر لإيران، في وقت كان المشهد السياسي اللبناني يعيش ارتدادات توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، سُجل قطع طرقات في منطقة المشرفية داخل الضاحية الجنوبية، احتجاجًا على إزالة الصور واللافتات، قبل أن تمتد التحركات لاحقًا إلى خارج نطاق الضاحية.
وأفاد مراسل “ليبانون ديبايت” بأن مناصرين لحزب الله قطعوا طريق سليم سلام، بالتزامن مع وصول مسيرة كبيرة من الدراجات النارية إلى ساحة رياض الصلح، ثم إلى محيط السراي الحكومي، حيث رُفعت أعلام حزب الله وسط أجواء من التوتر والاستنفار.
وفي ظل اتساع التحركات، انتشر الجيش اللبناني في محيط طريق صيدا القديمة، إضافة إلى كورنيش المزرعة ووسط بيروت، في محاولة لضبط الوضع ومنع تمدد الاحتجاجات إلى نقاط أكثر حساسية داخل العاصمة.
وتأتي هذه التحركات بعد ساعات من توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وهو اتفاق أثار موجة اعتراض واسعة في بيئة حزب الله، خصوصًا مع ما تضمنه من بنود تتصل بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وفتح مسار تفاوضي جديد برعاية أميركية.
ويزيد من حساسية المشهد أن الاتفاق وُضع، في جزء أساسي منه، تحت عنوان استعادة سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ ترتيبات أمنية جنوبًا، فيما تراه أوساط معارضة له محاولة لفرض شروط سياسية وأمنية تمسّ بتوازنات الداخل وبموقع حزب الله في المعادلة اللبنانية.
وبين الرواية الرسمية التي تقدّم الاتفاق كمدخل لاستعادة الأرض ووقف الحرب، والرواية المعترضة التي تعتبره تفريطًا بالسيادة وفتحًا لباب الضغوط الداخلية، بدت تحركات الشارع مساء الجمعة مؤشرًا أوليًا إلى أن الاتفاق لن يبقى محصورًا في قاعات التفاوض، بل سينتقل سريعًا إلى الشارع والسياسة معًا.

