نشر معهد “ألما” الإسرائيلي تقريرًا تناول فيه ما وصفه بتنامي الدور التركي في سوريا ولبنان، وإمكان انعكاس هذا المسار على إسرائيل، في ظل استمرار قنوات التواصل بين أنقرة وحزب الله، وما قد يحمله ذلك من تبدلات في موازين النفوذ الإقليمي.
وتوقف التقرير عند تصريح للنائب عن حزب الله علي فياض، نقل فيه عن السفير التركي لدى لبنان قوله إن أنقرة تدعم “دور المقاومة” الذي يلعبه حزب الله في لبنان، وإن سوريا لن تخضع للضغوط الأميركية والإسرائيلية للتحرك ضد الحزب.
وبحسب المعهد، فإن هذه التصريحات، إذا كانت تعبّر فعلًا عن الموقف التركي، تكشف محاولة أنقرة إعادة تشكيل الساحتين السورية واللبنانية بعد سقوط نظام الأسد، من خلال الحفاظ على قنوات تأثير مع مختلف الأطراف، بمن فيهم خصوم إسرائيل في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذا المشهد يبدو متناقضًا للوهلة الأولى، باعتبار أن تركيا كانت طوال سنوات من أبرز داعمي المعارضة السورية، فيما كان حزب الله أحد أبرز الداعمين العسكريين لنظام الأسد والمحور الإيراني في سوريا. غير أن التطورات الإقليمية، وفق المعهد، أظهرت أن التنافس بين أنقرة وطهران أو حزب الله ليس مطلقًا عندما تتقاطع المصالح الاستراتيجية.
ويرى التقرير أن تركيا تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة إقليمية مؤثرة، وتوسيع نفوذها في سوريا ولبنان، ومنع قيام نظام إقليمي قد يهمّش دورها، ما يجعل الحفاظ على علاقة مع حزب الله ورقة إضافية بيد أنقرة داخل الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يعتبر المعهد أن التناقضات المذهبية والسياسية قد تتراجع عندما يكون الهدف المشترك هو الحد من نفوذ إسرائيل وحركتها الإقليمية، لا سيما أن تركيا وحزب الله يلتقيان، رغم التباعد التاريخي بينهما في سوريا، عند معارضة السياسات الإسرائيلية ودعم القضية الفلسطينية.
أما في سوريا، فيلفت التقرير إلى أن تركيا، رغم دعمها للنظام الجديد الناشئ هناك، لا تبدو معنية بدفع دمشق إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله، لما قد يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار وتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يخلص التقرير إلى أن تنامي الدور التركي في سوريا ولبنان لا يقتصر على النفوذ السياسي والاقتصادي، بل قد يتحول إلى نفوذ استراتيجي ضد إسرائيل، خصوصًا إذا تعاملت أنقرة مع حزب الله كطرف شرعي ضمن محور أوسع مناهض لها.
ويحذّر التقرير من أن إسرائيل قد تكون أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا، لا تقوم فقط على التنافس بين تركيا والمحور الإيراني، بل على احتمال وجود تقاطع مصالح بينهما في ملفات محددة، أبرزها تقليص هامش الحركة الإسرائيلية على الحدود الشمالية وفي الساحة السورية.
وتأتي أهمية التقرير في أنه يعكس تصاعد القلق الإسرائيلي من توسع نفوذ تركيا في الإقليم، ليس فقط بوصفها منافسًا سياسيًا، بل كطرف قادر على التأثير في قوى متعددة داخل سوريا ولبنان، بما قد يفرض على إسرائيل إعادة قراءة علاقات القوى المتحركة حولها، بعيدًا من الاصطفافات التقليدية بين المعسكرين السني والشيعي.

