في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، برزت انتقادات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للقيادة السياسية، وسط تحذيرات من تقديم تنازلات في جنوب لبنان أو القبول بما وصفته مصادر أمنية إسرائيلية بـ”معادلات تفرضها إيران”.
وبحسب تقرير للصحافي ألموغ بوكر في “القناة 12” الإسرائيلية، رسمت جهات أمنية إسرائيلية ما سمّته “خطًا أحمر” في كل ما يتعلق بالتسويات المرتبطة بجنوب لبنان، مؤكدة أن “الانسحاب الكامل ليس مطروحًا على الطاولة”.
ورأت هذه الجهات أن إسرائيل كان يفترض أن تتجه إلى المفاوضات في مرحلة أبكر بكثير، عندما كانت الإنجازات العسكرية في ذروتها. وبحسب تقديرها، كان بالإمكان تحقيق مكاسب أكبر مما يمكن تحقيقه حاليًا، في ظل ما اعتبرته أن إيران هي التي “تدير الحدث” في هذه المرحلة.
ونقل التقرير عن أحد المصادر الأمنية قوله: “لا يمكن تقييد أيدينا، يجب الرد عبر الهجوم”. وأضاف: “لقد تعلمنا أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم”.
وشدد المصدر نفسه على أن تقييد النشاط العسكري ينعكس سلبًا على القدرات العملياتية، موضحًا: “إذا كان ممنوعًا عليك مهاجمة أهداف ما بعد الخط الأصفر، فأنت مقيّد. من ناحيتنا، الانسحاب الكامل ليس مطروحًا”.
كما أكد مصدر أمني آخر أن إسرائيل لا تستطيع التعايش مع الواقع القائم أو القبول بتهديدات تمس أمنها، محذرًا من “قبول معادلات تفرضها إيران في لبنان”.
وقال المصدر: “يُمنع القبول بمعادلات إيرانية في لبنان. غدًا صباحًا سيحدث الأمر نفسه في غزة، وبعدها في يهودا والسامرة. لا يمكن التعايش مع ذلك”.
وتعكس هذه التصريحات حجم الجدل الدائر داخل إسرائيل حول كيفية إدارة المرحلة التالية لوقف إطلاق النار، ولا سيما في ما يتعلق بالوجود العسكري والترتيبات الأمنية على الجبهة اللبنانية، في ظل استمرار المخاوف الإسرائيلية من تعاظم نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.
