عاد ملف “القرض الحسن” إلى واجهة المشهد اللبناني بعد إحالته إلى القضاء، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها، وتوظيف الملف في السياق السياسي، مع تجدد النقاش حول مستقبل إعادة إعمار المناطق المتضررة، وسط ترقب لمسار الدعم الخارجي وإمكان تحوله إلى خطوات عملية على الأرض.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر مطلعة على أجواء حزب الله لـ”ليبانون ديبايت” قراءتها للملفين، عن أبعاد سياسية تتجاوز الجانب القضائي، حيث ترى أن إحالة “القرض الحسن” القضاء، يكمن تصنيفه بالخطوة التي تندرج في سياق ما تصفه بـ”استمرار تقديم الالتزامات للخارج على حساب المصلحة الوطنية”، مستغربة توقيت إثارة الملف في هذه المرحلة. وترى أن بعض المسؤولين باتوا يتصرفون وفق منطق “إشهدوا لي عند الأمير”، من خلال اتخاذ إجراءات تعتقد المصادر أنها تستهدف تسجيل نقاط سياسية أكثر مما تستند إلى معطيات قانونية أو واقعية.
وتؤكد المصادر أن “القرض الحسن” مؤسسة مرخصة وتعمل وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، مشددة على أن أي مقاربة قضائية مهنية وموضوعية للملف ستقود إلى النتيجة نفسها، وهي عدم وجود مخالفات أو وقائع تبرر الحملة القائمة عليها، وبالتالي إذا تعاطى القضاء مع الملف بعيداً عن الاعتبارات السياسية، سيكتشف أن المؤسسة تعمل وفق الأصول القانونية المعتمدة.
وفي الوقت نفسه، تعتبر المصادر أن مجرد إحالة الملف إلى القضاء في الظروف الحالية يحمل في ذاته بعداً سياسياً، وترى أن الملف تعرض منذ البداية لتوظيف سياسي أكثر منه قانوني.
أما بشأن المخاوف التي تسود بين بعض المودعين أو المقترضين والمتعاملين مع المؤسسة، سواء من أودعوا ذهباً أو حصلوا على قروض أو يملكون ودائع لديها، فتؤكد المصادر أنها لا ترى أي مبرر لهذه الهواجس، معربة عن ثقتها بالإدارة التي تتولى شؤون المؤسسة وبالنهج الذي يحكم عملها.
وتشدد على أن فلسفة عمل “القرض الحسن” قامت أساساً على خدمة الناس وتلبية حاجاتهم، لا على تحقيق الأرباح أو التعامل مع أموال المواطنين بالطريقة التي اختبرها اللبنانيون مع القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية. لذلك، تؤكد المصادر أن حقوق المتعاملين محفوظة، وأنه “لا شيء سيضيع على الناس”، داعية جميع المستفيدين إلى الاطمئنان وعدم الانجرار وراء الشائعات أو حملات التخويف.
وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، تكشف المصادر عن وجود وعود ومواقف داعمة من أكثر من جهة إقليمية ودولية، مشيرة إلى أحاديث إيجابية صادرة عن كل منالسعودية و قطر وفرنسا وإيران والعراق، فضلاً عن مواقف رسمية لبنانية تتناول هذا الملف، إلا أنها ترى أن ترجمة هذه الوعود تبقى مرتبطة بمسار التطورات السياسية والميدانية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أهمية الدعم الخارجي، تؤكد المصادر أن الرهان الأساسي يبقى على إرادة “أهل الأرض” معتبرة أن أهل الأرض أثبتوا في كل المحطات السابقة تمسكهم بقراهم ومنازلهم، وتشير إلى أن تجربة التهجير وإعادة البناء ليست جديدة عليهم ، لكن ذلك لا يعني الاعتياد على المعاناة بقدر ما يعكس إرادة صلبة وإصراراً دائماً على العودة وإعادة إعمار ما تهدم.
وتختم المصادر بالتأكيد أن أبناء المناطق الجنوبية سيعودون إلى أرضهم مهما كانت الظروف، وأن تمسكهم بأرضهم يتجاوز الاعتبارات المادية، إلى حد أنهم مستعدون للعودة والعيش فيها حتى في أصعب الظروف، لأن خيار البقاء في الأرض بالنسبة إليهم ليس مجرد تفصيل حياتي، بل جزء من هوية راسخة وقناعة لا تتبدل.

