أعلنت الحكومة السويسرية أنه من المقرر عقد محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الجمعة، في منتجع بورغنستوك الجبلي، وذلك بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ودخول مذكرة التفاهم مرحلة البحث في آليات التنفيذ.
وذكرت الحكومة السويسرية أن الخطة لا تزال تقضي بعقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسيطين باكستان وقطر ودول أخرى معنية، في بورغنستوك، لإجراء مفاوضات أولية بشأن تنفيذ الاتفاق.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان، إنه لا تتوفر حاليًا معلومات إضافية بشأن جدول أعمال الاجتماع وتفاصيله، في إشارة إلى حساسية المرحلة الأولى من المباحثات الفنية المرتقبة.
ويأتي الاجتماع السويسري بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، في خطوة يُفترض أن تفتح مسارًا تفاوضيًا يمتد لـ60 يومًا، تُبحث خلاله الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، وآليات خفض التصعيد، وترتيبات فتح مضيق هرمز، ورفع القيود المرتبطة بالعقوبات والحصار البحري.
وكانت كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، قد قالت إن الـ60 يومًا المقبلة ستكون حافلة بالتحديات، مع بدء العمل على الملفات الفنية والقضايا التفصيلية المرتبطة بالتفاهم بين واشنطن وطهران.
وأوضحت وايلز، في منشور عبر منصة “إكس”، أن توقيع مذكرة التفاهم يمثل “خطوة كبيرة إلى الأمام”، ليس فقط بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بل للمجتمع الدولي أيضًا، باعتباره محطة أساسية في خفض التوتر بين البلدين وفتح الباب أمام تسوية أوسع.
وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقّع الوثيقة خلال زيارته إلى فرنسا، التي شهدت سلسلة من الاجتماعات الثنائية واللقاءات الرسمية، واختُتمت بعشاء في قصر فرساي، تزامنًا مع الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين.
كما نشرت وايلز صورة لترامب أثناء توقيع مذكرة التفاهم، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال المباحثات الفنية والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا العالقة وآليات التطبيق.
وتكتسب بورغنستوك رمزية خاصة في هذا المسار، إذ يتحول المنتجع الجبلي السويسري إلى محطة اختبار أولى لقدرة الطرفين على نقل الاتفاق من صور التوقيع والبيانات السياسية إلى طاولة التفاصيل. فالتفاهم الذي وُقّع في فرساي سيواجه في سويسرا أسئلة التنفيذ: ماذا ستفعل إيران أولًا؟ كيف ستتحرك واشنطن في ملف العقوبات والحصار؟ وما الضمانات التي ستُطلب من الطرفين خلال مهلة الـ60 يومًا؟
وتعكس مشاركة قطر وباكستان في الاجتماع استمرار دور الوساطة الذي رافق ولادة الاتفاق، في وقت تسعى فيه دول عدة إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد، خصوصًا أن أي تعثر في تنفيذ البنود قد ينعكس سريعًا على مضيق هرمز وأسواق الطاقة والجبهات الإقليمية المرتبطة بالتوتر الأميركي ـ الإيراني.
وبذلك، ينتقل التفاهم الأميركي ـ الإيراني من مرحلة الإعلان السياسي إلى امتحان التنفيذ العملي، حيث ستحدد محادثات بورغنستوك ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على تحويل وقف النار إلى مسار تفاوضي مستقر، أم أن الخلاف على التفاصيل سيعيد المنطقة إلى دائرة التوتر.

