كشفت وكالة بلومبرغ، نقلاً عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع مجموعة السبع الأسبوع المقبل، في تطور قد يشكل محطة مفصلية في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، بعد مرحلة من التصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي بين الجانبين.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عربية عن بلومبرغ، فإن جنيف تُطرح كموقع محتمل لتوقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في وقت قريب، ربما يوم الأحد المقبل، على أن يتم ذلك في حال نضجت الصيغة النهائية للتفاهم واكتملت الترتيبات السياسية والدبلوماسية المطلوبة.
وأفادت بلومبرغ بأن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق قد يُنجز على هامش اجتماع مجموعة السبع، إلا أن إيران لم تؤكد بعد استعدادها لحضور مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في جنيف، ما يعني أن المسار لا يزال ينتظر حسم القرار الإيراني النهائي قبل الانتقال من مرحلة التسريبات إلى الإعلان الرسمي.
ويأتي الحديث عن اتفاق وشيك في ظل تسارع المؤشرات المرتبطة بالمفاوضات بين البلدين، ولا سيما بعد تكرار المعلومات عن مسودة تفاهم تتناول الملفات النووية والاقتصادية، مع حديث عن رفع العقوبات والحصار والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، في مقابل ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وضمانات تطلبها واشنطن وحلفاؤها.
وتكتسب جنيف رمزية خاصة في هذا النوع من المفاوضات، إذ لطالما شكلت المدينة السويسرية منصة للقاءات الدولية الحساسة والاتفاقات المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية. ولذلك، فإن طرحها كموقع محتمل للتوقيع يشير إلى رغبة الأطراف في منح التفاهم طابعاً دولياً منظماً، بعيداً من الاستعراض السياسي المباشر، وقريباً من الصياغات الدبلوماسية المعتمدة في الاتفاقات الكبرى.
أما توقيت التسريبات، بالتزامن مع اجتماع مجموعة السبع، فيعكس محاولة وضع الاتفاق ضمن إطار دولي أوسع، خصوصاً أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران لن يقتصر على البلدين وحدهما، بل ستتردد انعكاساته على أسواق الطاقة، وأمن الخليج، ومضيق هرمز، والعقوبات، وساحات النفوذ الإقليمي من لبنان إلى العراق واليمن وسوريا.
ورغم الحديث عن قرب الاتفاق، تبقى نقطة الحذر الأساسية في عدم تأكيد إيران استعدادها لحضور مراسم التوقيع. فهذا التردد، إذا صح، قد يعكس رغبة طهران في تحسين الشروط النهائية، أو انتظار ضمانات واضحة بشأن رفع العقوبات وآليات التنفيذ، أو تجنب الظهور بموقع من يوقّع تحت ضغط التهديدات والضغوط الأميركية.
وفي المقابل، تبدو واشنطن معنية بإظهار التفاهم كإنجاز سياسي كبير، خصوصاً إذا تضمّن ضمانات تتعلق بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفتح مضيق هرمز، وتخفيف منسوب التوتر في المنطقة. غير أن نجاح الاتفاق سيبقى مرتبطاً بالتفاصيل التنفيذية أكثر من العناوين العامة، إذ إن تجارب التفاهمات السابقة بين الجانبين أظهرت أن الخلاف غالباً ما يبدأ عند آليات التطبيق، لا عند إعلان المبادئ.
وبين جنيف ومجموعة السبع، تقف المنطقة أمام لحظة ترقب حاسمة: فإما أن تترجم التسريبات إلى توقيع يفتح باب التهدئة، وإما أن يبقى الاتفاق في دائرة المراوحة بانتظار قرار سياسي نهائي من طهران وواشنطن.

