في ذروة تجدد التصعيد بين إيران وإسرائيل، بدا المشهد داخل إسرائيل مفتوحًا على سؤال سياسي لا يقل حساسية عن التطورات العسكرية: أين بنيامين نتنياهو؟ فبعد الهجمات الليلية واستمرار المخاوف من توسع المواجهة، لم يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي ولا وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى الجمهور بأي موقف يشرح طبيعة المرحلة، تاركين المنصة لمتحدث الجيش الإسرائيلي وحده.
وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع “واينت” الإسرائيلي، فإن المستوى السياسي في إسرائيل، وفي مقدمته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم يطلع الجمهور بعد على مستجدات تجدد القتال مع إيران. فمساء أمس، وقف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إفي دفرين، أمام الجمهور الإسرائيلي، بينما لم يتوجه نتنياهو، الذي اعتاد أحيانًا نشر مقاطع فيديو مسجلة، بأي كلمة إلى الإسرائيليين، وكذلك لم يفعل وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وكان آخر بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في الشؤون العملياتية أمس، قرابة الساعة 15:00، مرتبطًا بالهجوم على مقر لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. ومنذ ذلك الحين، لم يصدر أي موقف عن نتنياهو بشأن تجدد إطلاق النار من إيران.
وفي هذا السياق، كتب الوزير ميكي زوهار صباحًا أنه “يهنئ رئيس الوزراء نتنياهو على الهجمات الليلة”، مضيفًا: “في الشرق الأوسط لا يفهمون إلا القوة والسطوة، ومن الجيد أننا أثبتنا أن إسرائيل لن تصمت على عدوانية نظام آيات الله”.
وأشار تقرير “واينت” إلى أن الأمور لا تزال غير واضحة، ولا يُعرف بعد إلى أين قد يتطور هذا الاشتباك، في وقت تجري خلف الكواليس أمور غير معلنة للجمهور. ومع ذلك، فإن الشخص الوحيد الذي وقف أمام الإسرائيليين كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إفي دفرين، الذي قال أمس إن طهران تحاول خلق معادلة جديدة عبر إطلاق نار مباشر على إسرائيل ردًا على هجمات الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية.
وقال دفرين: “لن نسمح بذلك”، مضيفًا أن الهجمات في الضاحية الجنوبية نُفذت على خلفية إطلاق النار المتواصل من حزب الله باتجاه بلدات الشمال.
غير أن حضور دفرين، بصفته متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي، لا يقدّم إجابات عن القضايا التي تتجاوز الإطار العسكري، وهو ما جعل غياب المستوى السياسي أكثر وضوحًا في لحظة تتسم بالحساسية والقلق داخل إسرائيل.
ولفت التقرير إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال من دون متحدث رسمي، فيما تسلم رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا مهامه أمس فقط، بعد موافقة الحكومة على تعيينه.
وخلال الحرب الأخيرة مع إيران، نشر نتنياهو تصريحات مسجلة، بعضها صُوّر مسبقًا، لكنه عقد مؤتمرًا صحافيًا واحدًا فقط أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية في 12 آذار، أي بعد نحو أسبوعين على بداية الحرب، وبعد انتقادات واسعة وُجهت إليه في هذا الشأن.
وبحسب “واينت”، يقاطع نتنياهو منذ سنوات وسائل الإعلام الإسرائيلية، باستثناء قنوات أو محاورين يعدّون مريحين له، لكنه في المقابل يحرص على إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية.
وفي تصريح مسجل في 31 آذار، وبينما كانت الجولة الثانية من الحرب مع إيران لا تزال مستمرة، هاجم نتنياهو الإعلام، وقال إنه “يريد” أن يسأل الجالسين في الاستوديوهات والمتحدثين باسم المعارضة: “ماذا حصل لكم؟ في وقت معركة وجودية، ارفعوا معنويات جانبنا لا معنويات العدو، تواصلوا مع روح الشعب، روح البطولة، روح النصر لدى مقاتلينا العظماء”.
وبذلك، لا تبدو الأزمة في إسرائيل مرتبطة فقط بتجدد إطلاق النار من إيران، بل أيضًا بغياب القرار السياسي العلني في لحظة يحتاج فيها الجمهور إلى أكثر من بيان عسكري، وإلى قيادة تشرح لا أن تترك الأسئلة معلقة.

