خاص موقع Jnews Lebanon
يستفيق لبنان هذا الصباح على تقاطع تاريخي وسياسي شديد التعقيد والسخونة. فبينما تحلّ اليوم الذكرى السادسة لجريمة تفجير مرفأ بيروت وسط تحولات قضائية وسياسية جذرية، تشخص الأنظار نحو العاصمة الإيطالية روما التي تنطلق فيها الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لتتقاطع خيوط الميدان الجنوبي المشتعل بنيران “الأرض المحروقة” مع أروقة الدبلوماسية الدولية والقضاء، في مشهد يحدد مسار مفاوضات روما والذكرى السادسة لانفجار المرفأ.
“روما-2”: شروط تل أبيب التعجيزية وضغوط واشنطن “الهادئة”
تنطلق اليوم في العاصمة الإيطالية روما اجتماعات الجولة السابعة المفصلية، والتي تقرّر أن تستمر ثلاثة أيام بحضور وفد لبناني موسّع برئاسة السفير السابق سيمون كرم ومشاركة خبراء قانونيين ومساحة مثل الدكتور نجيب مسيحي والمحامي أنطوان صفير. ويحمل الوفد اللبناني جولة شاقة ترتكز على مطالبات حاسمة: الوقف الفوري لعمليات التفجير والتجريف، توسيع نطاق “المناطق النموذجية” لتشمل مدناً ومواقع في العمق والخط الأصفر مثل بنت جبيل والخيام، وتمهيد الطريق لانتشار الجيش اللبناني بعودة الأهالي، مع الاقتراح بإيلاء عمليات التحقق لطرف ثالث تقوده إيطاليا.
في المقابل، تؤكد المعطيات الميدانية والسياسية أن تل أبيب تخوض هذه الجولة بمنطق “التفاوض تحت النار”؛ إذ ترفض أي انسحاب جديد قبل التثبت مما تسميه “نجاح تجربة زوطر”، متمسكة بحرية الحركة الجوية والبحرية وضمان بقاء تلة “علي الطاهر” الاستراتيجية تحت سيطرتها أو التهديد بفرض أمر واقع جديد فيها. وما يزيد المشهد تعقيداً هو موقف واشنطن المعَبّر عنه عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي كسر التوقعات ببيان دعا فيه للترّيث وعدم الاستعجال وتأكيد ضرورة الاتفاق على “آلية تنفيذية تقنية” قبل الخطوات التالية، مما يكرّس واقع الانحياز الضمني لربط الانسحاب بالإملاءات الإسرائيلية.
رسائل تحذيرية إلى واشنطن: خناق الميدان والورقة الإيرانية
تكشف مصادر خاصة بموقع “Jnews Lebanon” أن الدوائر الرسمية اللبنانية وجهت رسائل حازمة إلى الإدارة الأميركية قبيل انطلاق طائرة الوفد إلى روما، مفادها أن الاستمرار في إعطاء الغطاء للتدمير الإسرائيلي الممنهج وتجاهل مطالب لبنان بالانسحاب الكامل يضعف موقف السلطة الشرعية ويخدم رافضي الخيار التفاوضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذباً حاداً؛ حيث أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً عنيفاً ضد القيادة الإيرانية متسائلاً عن جدوى مسار الحوار، في حين سارعت طهران عبر الخارجية إلى نفي أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مقلصة مسار التفاهمات إلى المحادثات البحرية مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز.
الذكرى السادسة لتفجير المرفأ: الحقيقة والعدالة أمام نقطة التحول
بالتوازي مع صفيح الجنوب الساخن، تخيم على البلاد اليوم الذكرى السادسة لفاجعة 4 آب 2020. غير أن الذكرى هذا العام تطلّ في ظل معادلة سياسية وقضائية مختلفة كلياً عن السنوات الماضية. فالصمت الذي رافق تعطيل التحقيق والالتفاف على أذونات الملاحقة يتلاشى تدريجياً، مع اندفاعة قضائية يمثلها موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحاسم بضرورة إنجاز “القرار الظني” بلا أي إبطاء، دعماً لاستقلالية القضاء.
وتشير المعلومات الخاصة بموقع “Jnews Lebanon” إلى أن إحالة ملف المرفأ إلى المحامي العام التمييزي القاضي الدكتور محمد صعب لإعداد “المطالعة بالأساس” بالتنسيق مع المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، تقترب من وضع الشبهات والتوصيف الجرمي الحقيقي للشحنة المنفجرة في مسارها القانوني النهائي، تمهيداً لنقل القضية إلى المجلس العدلي وفتح باب المحاكمات العلنية التي انتظرها اللبنانيون طوال ست سنوات.
“مصدر دبلوماسي رفيع لـ Jnews: الوفد اللبناني في روما يخوض المعركة الأخيرة لانتزاع جدول زمني للانسحاب؛ والغطاء الدولي للسيادة اللبنانية مرتبط بشكل وثيق بإنهاء الملفات القضائية العالقة وفي مقدمتها قرار المرفأ.”

