في تطور يكشف حجم الضغوط الأميركية لاحتواء التصعيد الإقليمي، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، ومنح المفاوضات الجارية مع طهران بضعة أيام إضافية، في محاولة لإنقاذ فرصة التوصل إلى اتفاق تعتبره واشنطن وشيكاً.
وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “أكسيوس”، أكد مسؤول أميركي رفيع ومصدر إسرائيلي مطلع على تفاصيل الاتصال أن ترامب أبلغ نتنياهو خلال مكالمة هاتفية جرت الأحد ضرورة الامتناع عن الرد على الهجوم الإيراني وإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي.
وقال المسؤول الأميركي: “الرئيس أبلغ نتنياهو أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق، وطلب منه منح المفاوضات بضعة أيام إضافية وعدم عرقلتها”.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو حاول في بداية المكالمة الاعتراض على الموقف الأميركي وإقناع ترامب بوجهة نظره، إلا أنه في نهاية المطاف “وافق بشكل جزئي” على طلب الرئيس الأميركي بالتريث.
وأوضح المسؤول الأميركي أن الاتصال كان أكثر هدوءاً من المكالمة المتوترة التي جمعت الزعيمين الأسبوع الماضي، مؤكداً أن ترامب لم يرفع صوته هذه المرة خلال الحديث مع نتنياهو.
وأضاف: “نعتقد أن الرئيس اشترى بعض الوقت الإضافي. هو مقتنع بأننا قريبون من اتفاق مع إيران، ولا نعتقد أن هناك ضربة إسرائيلية وشيكة في المدى القريب”.
وتابع: “الرئيس يرى أن هذه الحرب مستمرة منذ أكثر من 3 أشهر، وقد حان الوقت للمضي قدماً وإنهائها”.
وكشف المسؤول الأميركي أن البيت الأبيض لم يمنح إسرائيل “ضوءاً أخضر” للغارة التي نفذتها في بيروت، والتي أعقبتها الضربة الصاروخية الإيرانية، مضيفاً: “لم نكن جزءاً من هذا الحدث”.
وقبل اتصاله بنتنياهو، كان ترامب قد أعلن في تصريحات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية أنه سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم مهاجمة إيران.
وقال: “الهجوم الصاروخي الإيراني لم يصب أحداً. آمل ألا ترد إسرائيل. إذا هاجمهم بيبي مجدداً، فسيستمر الأمر كما كان خلال السنوات الـ47 الماضية، أو خلال الـ3000 سنة الماضية”.
وأضاف: “نحن قريبون جداً من اتفاق نهائي مع إيران. سيكون اتفاقاً جيداً، ولا أريد أن ينهار بسبب ما يحدث الآن”.
وختم ترامب قائلاً: “سأتصل ببيبي الآن وأطلب منه عدم الرد. كل طرف قام بما لديه. إسرائيل نفذت هجومها وإيران نفذت هجومها. لسنا بحاجة إلى جولة أخرى”.
وتعكس هذه التصريحات اتجاهاً أميركياً واضحاً نحو كبح أي تصعيد جديد بين إسرائيل وإيران، في وقت تبدو فيه المفاوضات النووية على مفترق حاسم قد يحدد شكل المرحلة المقبلة في المنطقة بأسرها.

