في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطوات إنقاذية تعيد تحريك عجلة الاقتصاد اللبناني وتخفف من الأعباء التي ترزح تحتها القطاعات الإنتاجية، عاد ملف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية ليتصدر الاهتمام، مع المساعي التي يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون لإعادة فتح باب التصدير إلى السعودية، فخلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه منذ يومين مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طرح الرئيس عون أهمية عودة المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية إلى الأسواق السعودية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والقطاعات الإنتاجية، وقد أبدى ولي العهد السعودي تجاوبًا مع هذا الطرح، واعدًا بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن، ما أعاد الأمل إلى القطاعات الإنتاجية التي تنتظر هذه الخطوة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم ترشيشي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنه “تُعد هذه المبادرة خطوة كبيرة ومقدّرة من فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، إذ تحمل أهمية استثنائية بالنسبة إلى القطاعات الإنتاجية اللبنانية، خصوصًا أن اللبنانيين يكنّون للمملكة العربية السعودية كل الاحترام والتقدير، كما أن هذا الخبر يُعتبر من المحطات المفصلية بالنسبة إلى لبنان، ونأمل أن يكون بداية مرحلة جديدة للاقتصاد الوطني”.
ورأى أن ” إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية من شأنها أن تشكل محطة تاريخية للاقتصاد اللبناني، ويمكن القول إن هناك مرحلة قبل هذا القرار ومرحلة بعده، لما له من انعكاسات إيجابية على مختلف القطاعات الإنتاجية”.
وتوجه ترشيشي بالشكر إلى رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن “هذا الخبر انتظره الجميع، من مزارعين وصناعيين وأصحاب شركات الشحن والعاملين في قطاع الترانزيت والمصدرين الذين تضررت أعمالهم بشكل كبير خلال السنوات الماضية”
وأضاف: “مرّت خمس سنوات وأربعون يومًا على إقفال هذا المسار، ما أدى إلى تعطّل أعمال عدد كبير من المصدرين وإقفال مؤسسات وشركات وصرف موظفين وعمال، فيما كان الجميع يترقب أي خطوة تعيد فتح الأبواب أمام المنتجات اللبنانية، خصوصًا أن هذا الملف كان من أبرز المطالب التي طرحناها خلال لقائنا الأخير مع رئيس الجمهورية قبل نحو خمسة عشر يومًا”.
وشدد على أن “القطاع الزراعي لا يزال ينتظر ترجمة هذا الإعلان إلى واقع عملي، وألا يبقى في إطار الوعود، لما لذلك من أثر مباشر في وقف الخسائر التي يتكبدها المزارعون نتيجة تلف منتجاتهم أو اضطرارهم إلى بيعها بأسعار متدنية لا تغطي حتى نصف كلفة إنتاجها”.
وتابع: “خلال السنوات الماضية سمعنا الكثير من الوعود والإشارات الإيجابية، إلا أن الحلم لم يتحول بعد إلى واقع ملموس، واليوم، ما ينتظره اللبنانيون هو صدور القرار التنفيذي الذي يسمح بعودة عمليات التصدير خلال فترة قريبة، وإعادة الحركة التجارية إلى طبيعتها”.
وإعتبر ترشيشي أن “هذه المبادرة ليست جديدة على المملكة العربية السعودية، التي كانت دائمًا إلى جانب لبنان وقدّمت له الدعم في مختلف الظروف، ولذلك فإن هذه الخطوة تشكل محطة إيجابية نأمل أن تُستكمل بإجراءات عملية تسمح بعودة التصدير اللبناني إلى سابق عهده، بما ينعكس خيرًا على الاقتصاد الوطني وعلى آلاف العائلات المرتبطة بهذا القطاع”.
وأشار إلى أن “أهمية هذه الخطوة تتضاعف إذا ما أخذنا في الاعتبار أن المملكة العربية السعودية كانت تستحوذ على أكثر من 50 في المئة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية، وحافظت لعقود طويلة على المرتبة الأولى بين الدول المستوردة للمنتجات الزراعية اللبنانية”.
وقال: “لا تقتصر أهمية إعادة فتح السوق السعودية على استعادة هذا السوق الحيوي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى إعادة تنشيط حركة التصدير البرية نحو دول الخليج الأخرى، مثل الكويت وقطر وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والبحرين”.
ولفت إلى أن “الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي خلال السنوات الخمس الماضية تجاوزت المليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الضرر الذي لحق بالمزارعين والمصدرين والاقتصاد اللبناني عمومًا، في وقت لم يعد فيه القطاع قادرًا على تحمّل المزيد من الأعباء”.
وبرأي ترشيشي فإن “أهمية هذا المسار تزداد في ظل التحديات التي تواجه الشحن البحري وما يرافقها من عراقيل وتكاليف إضافية، فيما من شأن إعادة فتح السوق السعودية أن تعيد الثقة إلى القطاع الزراعي وتُحدث تحولًا إيجابيًا في واقعه، بعدما عانى المزارعون لسنوات من الخسائر المتراكمة وصعوبة تسويق إنتاجهم”.
وأكد أن “المصدرين اللبنانيين شاهدوا خلال السنوات الماضية أسواقًا كانوا حاضرين فيها منذ عقود تنتقل تدريجيًا إلى منافسين آخرين، رغم العلاقة التاريخية التي تربط هذه الأسواق بالمنتج اللبناني منذ أكثر من خمسين عامًا”.
وتوقع ترشيشي أن “تسجل الصادرات اللبنانية نموًا ملحوظًا فور إعادة فتح السوق السعودية، خصوصًا أن الأسواق الحالية التي تستقبل المنتجات اللبنانية لا تمثل سوى جزء محدود مما كانت تستوعبه السوق السعودية ودول الخليج مجتمعة”.
وختم مشدّدًا على أن “إعادة فتح هذا المسار من شأنها أن تدفع عجلة الاقتصاد نحو الأفضل، وأن تساهم في إعادة تشغيل المؤسسات المتوقفة وعودة العمال والموظفين إلى أعمالهم، فضلًا عن استعادة المنتجات اللبنانية مكانتها الطبيعية لدى المستهلك الخليجي الذي لطالما وثق بجودتها، ويبقى الأمل أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس في أقرب وقت، بما يسمح بعودة الحركة التجارية والزراعية إلى سابق عهدها واستعادة لبنان جزءًا من دوره الاقتصادي والإنتاجي الذي افتقده خلال السنوات الماضية”.

