أثار انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة دبين في منطقة مرجعيون جنوب لبنان تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة تمثل بداية تراجع ميداني جديد، إلا أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى نفي ذلك، مؤكداً أن ما جرى يندرج ضمن ما وصفه بـ”الدفاع الديناميكي” وليس انسحاباً من الأراضي التي يسيطر عليها في الجنوب اللبناني.
وبحسب تقرير للصحافيين ليئور بن آري وأليشع بن كيمون نشره موقع “واينت” الإسرائيلي، انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي ظهر اليوم الخميس من بلدة دبين في قضاء مرجعيون، وذلك في إطار الترتيبات المرتبطة بتفاهمات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي أعلن حزب الله في وقت سابق أنه لن يلتزم بها.
وأشار التقرير إلى أن وحدة من الجيش اللبناني دخلت البلدة فور انسحاب القوات الإسرائيلية، وعمدت إلى إزالة السواتر الترابية التي أقامتها القوات الإسرائيلية على الطريق، كما أعادت فتح المدخل المؤدي إلى البلدة.
وفي المقابل، أعلن الجيش اللبناني أن وحداته “تنتشر تدريجياً بعد التواصل مع آلية مراقبة وقف إطلاق النار وبالتنسيق مع قوات اليونيفيل”، موضحاً أن وحدات هندسية متخصصة بدأت إجراء مسح ميداني لإزالة الذخائر غير المنفجرة.
ودعا الجيش اللبناني المواطنين إلى عدم الاقتراب من المنطقة والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية إلى حين استكمال عملية الانتشار.
من جهته، شدد الجيش الإسرائيلي على أن ما جرى لا يشكل انسحاباً واسعاً أو تغييراً في انتشاره جنوب لبنان، مؤكداً أنه لم ينسحب من أي مناطق في الجنوب خلال هذه المرحلة.
وأوضح أن القوات تعمل وفق مبدأ “الدفاع الديناميكي”، أي أنها لا تتمركز في مواقع ثابتة بشكل دائم، بل تنفذ عمليات اقتحام وعمليات ميدانية داخل القرى والمناطق التي تشير المعلومات الاستخباراتية إلى وجود بنى تحتية تابعة لحزب الله فيها، قبل الانتقال إلى أهداف أخرى.
ولفت التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية كانت قد تواجدت في بلدة دبين منذ نيسان 2026، خلال ذروة الحرب.
وفي السياق نفسه، ذكّر التقرير بانتقادات وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت لهذه السياسة خلال مشاركته في مؤتمر “2026: من الجبهة إلى النمو” الذي نظمه “واينت” و”يديعوت أحرونوت”.
واعتبر بينيت أن اعتماد الجيش الإسرائيلي على هذا الأسلوب يعود إلى نقص في العديد البشري، ما يضطر القوات إلى العودة مراراً إلى مناطق سبق أن دخلتها وطهرتها، الأمر الذي يؤدي، بحسب قوله، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود بسبب عدم القدرة على الاحتفاظ بالأرض بالقوات المتوافرة حالياً.
وفي موازاة ذلك، تطرق التقرير إلى تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي أكد أن نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني لم يكن شرطاً فرضته إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل التزاماً لبنانياً قائماً منذ عام 2006 بموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
وأشار سلام إلى أن حزب الله أبدى اعتراضه على التوصل إلى اتفاق في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، لكنه أوضح أن انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى لا يتعارض مع المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل، بل يشكل خطوة تقرب من تحقيق هذا الهدف.
كما دعا جميع الأطراف إلى “العمل معاً تحت مظلة الدولة” وإعطاء الأولوية للمصلحة اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى.
وبين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن “دفاع ديناميكي” والانتشار التدريجي للجيش اللبناني في المناطق الحدودية، تبقى دبين نموذجاً مصغراً عن مرحلة انتقالية دقيقة لا تزال معالمها النهائية مرتبطة بمسار تنفيذ التفاهمات الميدانية جنوب لبنان.

