خاص موقع Jnews Lebanon
تتأرجح الساحة اللبنانية في أدق مفاصلها التاريخية بين “هدنة هشة” فرضتها لغة الضغط الفوقي، وكواليس دبلوماسية معقدة تشهدها العاصمة الأميركية واشنطن. فبينما يلف الغموض والشكوك “وقف إطلاق النار الارتجالي” الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وانعقاد الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية خلف الأبواب المغلقة في وزارة الخارجية الأميركية، يبدو أن الميدان الجنوبي لا يزال يشتعل تحت وطأة التمدد والقصف الإسرائيلي المستمر، وسط إصرار من فصائل المقاومة على مواصلة العمليات الميدانية. غير أن المفارقة الأبرز تمثلت في تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت من الاستهداف، مما سمح للأهالي بالعودة الحذرة بعد ساعات طويلة من الخوف، ليطرح السؤال الأكبر: هل هذا التحييد مؤقت أم دائم؟
اقرأ أيضاً خاص- هل يخطط “حزب الله” حقاً لتفجير سد القرعون؟ إليكم الحقيقة الكاملة
كواليس عاصفة في واشنطن
تكشف مصادر دبلوماسية خاصة ومواكبة لـ JNews Lebanon عن تفاصيل عاصفة سبقت تدشين الجولة الرابعة من المفاوضات. وتفيد معلوماتنا الاستقصائية أن صفقة التهدئة المؤقتة وحقنة منع “شلل التفاوض” جاءت بعد تدخل مباشر وحاد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفقاً لـمصادرنا في العاصمة الأميركية، فإن ترامب استخدم نبرة تصعيدية غير مسبوقة ضد نتنياهو، واصفاً إياه بـ “المجنون”، ومذكّراً إياه بـ “الجميل” الأميركي بأنه هو من أنقذه من السجن، محذراً إهدار فرصة التفاوض الحالية لأن سياساته باتت مكروهة وتعمق عزلة إسرائيل الدولية. هذا الضغط الأميركي الهائل هو ما أدى إلى “ترحيل” ضربة إسرائيلية تدميرية كانت على وشك الوقوع في الضاحية الجنوبية لبيروت.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “البريد اللبناني” الملتهب في واشنطن: من طبخ “طبخة النار” لبيروت؟
وفي غضون ذلك، أحيطت الجولة الرابعة المنعقدة في واشنطن بكاتم سرية تام. إلا أن معلومات JNews المسربة من أروقة الخارجية الأميركية تشير إلى أن الوفد الإسرائيلي ألقى باللائمة على الوفد اللبناني، متذرعاً بتصريحات مسؤولي حزب الله التي ترفض علناً “معادلة الأمن الجزئي” (أي عدم ضرب الضاحية مقابل عدم ضرب الشمال الاسرائيلي). وفي هذا السياق، نقلت جهات أميركية عن وزير الخارجية ماركو روبيو تأكيده تلقي اتصالات نيابة عن الحزب عبر القنوات الرسمية اللبنانية تفيد بالتزام صامت بعدم ضرب إسرائيل ما لم تُستهدف بيروت.
خط إسلام آباد – واشنطن
بينما يصر المفاوض اللبناني في واشنطن على انتزاع التزام بوقف شامل وكامل لإطلاق النار يشمل الضاحية والجنوب والبقاع معاً، رافضاً ترك الجنوب لمصيره الجغرافي، علمت JNews Lebanon من مصادر استخباراتية إقليمية أن الجانب الإيراني دخل مباشرة على خط الضغط الموازي.
وتشير معلوماتنا الخاصة إلى أن طهران بعثت ببرقية عاجلة وسرية إلى الإدارة الأميركية عبر الوسيط الباكستاني، حذرت فيها بوضوح: “إذا تم قصف الضاحية مجدداً، فسيتم تفجير الشمال الإسرائيلي بالكامل بالصواريخ”. هذا التداخل الإقليمي يضع لبنان مجدداً على منضدة التجاذب؛ فبينما يفاوض الوفد اللبناني في واشنطن، تحاول إيران وضع الملف على طاولة محادثات “إسلام آباد” الموازية. وهو ما دفع مصادر دبلوماسية غربية عبر موقعنا إلى التشديد على ضرورة حسم الملف اللبناني وفصل المسارات الدبلوماسية، وعدم منح طهران الكلمة الفصل في تقرير مصير السلم اللبناني.
اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!
أسرار بعبدا وعين التينة
سياسياً، وفيما تلتزم الأطراف الرسمية الصمت حيال الجوهر الحقيقي للاتفاق خشية الحرج الشعبي، تتخذ بعبدا وعين التينة مسار الترقب الإيجابي. وتكشف مصادر رفيعة في قصر بعبدا لـ JNews Lebanon أن الطرح اللبناني الرسمي المرفوع في الجولة الرابعة يقوم على استراتيجية “التوازي المتزامن بين مسارين”:
- المسار الأول: الالتزام بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، وعودة النازحين، وإعادة الأسرى.
- المسار الثاني الموازي: حصر السلاح وبسط سلطة الدولة والجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء.
هذا التوجه اللبناني المدعوم بموقف وطني جامع صدر عن قمة المرجعيات الروحية في دار الطائفة لحماية السلم الأهلي، يتكامل مع حراك عربي ثلاثي بارز قادته المملكة العربية السعودية ودولتا قطر ومصر. وتؤكد معلوماتنا الدبلوماسية أن هذا المحور العربي نجح في “رتق” التصدعات التفاوضية الأخيرة، ولعب الدور الأبرز في منع انزلاق الأمور نحو الانفجار الشامل، مسقطاً حلم بنيامين نتنياهو الإستراتيجي بقضم واحتلال مناطق جنوب الليطاني وتوسيع الحزام الأمني.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
لبنان اليوم دخل رسمياً شهره الرابع في آتون هذه الحرب؛ وإما أن تفضي ضغوط واشنطن والغطاء العربي إلى صياغة اتفاق مستدام ووقف شامل للنار، أو تظل هدنة الضاحية الهشة مجرد استراحة محارب بانتظار عاصفة نارية جديدة.

