عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة خُصصت لبحث التطورات المتسارعة في لبنان، وسط تصاعد المواجهات الميدانية واستمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
وخلال الجلسة، اعتبرت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي أن توغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وللقرار الدولي 1701، محذرة من أن الوضع الميداني يثير قلقاً بالغاً.
وأشارت إلى أن الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء جنوب نهر الزهراني حوّلت المنطقة الجنوبية إلى ساحة قتال واسعة، فيما رصدت قوات “اليونيفيل” نشاطاً عسكرياً مكثفاً وعمليات هدم في قرى قريبة من الخط الأزرق، الأمر الذي فاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار تدمير المنازل.
وأكدت أن التصعيد الحالي يقوض تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في 16 نيسان الماضي، لافتة في الوقت نفسه إلى استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من جانب حزب الله وتصاعد الهجمات داخل إسرائيل.
ودعت مجلس الأمن إلى المساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل تلتزم به جميع الأطراف، مؤكدة أن أي تصعيد إضافي غير مقبول وأن الجهود الدبلوماسية يجب أن تُمنح فرصة للنجاح.
من جهته، أكد المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة أن إسرائيل دمرت البنية التحتية والمنازل في جنوب لبنان وتسببت بمعاناة واسعة للمدنيين، مشيراً إلى أن التصعيد أدى إلى سقوط آلاف الضحايا.
وشدد على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة الضامنة لأمن المواطنين، وتعمل على تثبيت الاستقرار، معتبراً أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة تهدف إلى عرقلة نهوض الدولة اللبنانية.
وأكد عرفة التزام لبنان الكامل بوقف الأعمال العدائية وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، مع مواصلة العمل لتحقيق الأمن الإقليمي، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية والتصعيد العسكري رغم الجهود اللبنانية لاحتواء الأزمة.
وأضاف أن دعوات مسؤولين إسرائيليين إلى توسيع العمليات العسكرية واحتلال مساحات إضافية من الأراضي اللبنانية تكشف النوايا الإسرائيلية، محذراً من أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات.
وجدد التأكيد على التزام لبنان بتوفير الظروف الملائمة لنجاح جهود خفض التصعيد، مشدداً على أن وقفاً شاملاً لإطلاق النار من جانب إسرائيل يبقى شرطاً أساسياً لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها.
في المقابل، قال المندوب الإسرائيلي داني دانون إن إسرائيل تضطر مجدداً إلى الدفاع عن حقها في حماية نفسها، متهماً حزب الله بإبقاء لبنان رهينة والاستمرار في استهداف شمال إسرائيل.
واعتبر أن طهران تعرقل المسار الدبلوماسي وتستغل الوقت لمصلحة حلفائها، كما أقر بأن تهديد الطائرات المسيّرة يشكل تحدياً حقيقياً تعمل إسرائيل على معالجته.
أما المندوب الفرنسي جيروم بونافون فأوضح أن بلاده طلبت عقد الاجتماع الطارئ بسبب التصعيد الإسرائيلي المتواصل، معتبراً أن التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يمثل خطأً استراتيجياً كبيراً، وأن استمرار العمليات العسكرية لا يمكن تبريره.
ووصف رفع العلم الإسرائيلي على قلعة الشقيف بأنه مؤشر مقلق يعيد إلى الأذهان حقبة كان يُعتقد أنها انتهت، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يتحقق بالحرب بل عبر السلام والاستقرار الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، حمّل بونافون حزب الله، المدعوم من إيران، مسؤولية اندلاع الحرب، معرباً عن دعم باريس للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، آملاً أن تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وضمان احترام وحدة الأراضي اللبنانية والتوصل إلى حل دائم.
وأكد أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن نزع سلاح حزب الله واستعادة الدولة اللبنانية كامل سيادتها.
بدوره، اتهم المندوب الأميركي مايك والتز حزب الله بعدم الاكتراث بمستقبل لبنان وشعبه، معتبراً أنه يستخدم البلاد منصة لشن هجمات ضد إسرائيل بدعم إيراني.
كما اتهم الحزب باستغلال البنية التحتية المدنية، بما فيها المنازل والمدارس والمستشفيات، لتنفيذ عملياته، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات على إسرائيل لخفض التصعيد وإنهاء الأعمال العدائية.
وكشف والتز أن الرئيس دونالد ترامب يولي الملف اللبناني اهتماماً خاصاً، وقد وضع مساراً واضحاً لإنهاء النزاع القائم.
وجاءت الجلسة بعد إعلان ترامب تجميد هجوم إسرائيلي كان مقرراً على بيروت إثر اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تواصل غير مباشر مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر قبل ذلك إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لاستهدافها، في حين لا تزال إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ منتصف نيسان الماضي، والذي أعلنت الولايات المتحدة تمديده لمدة 45 يوماً إضافية حتى مطلع تموز المقبل.

