كشفت شبكة “سي إن إن”، استنادًا إلى تحليل صور أقمار اصطناعية، أن إيران تتحرك بسرعة لاستعادة الوصول إلى مخزون ضخم من الصواريخ الباليستية داخل منشآت عسكرية محصنة وقواعد سرية تحت الأرض، بعد تعرض عدد من منشآتها الصاروخية لأضرار جراء القصف الأميركي والإسرائيلي السابق.
وبحسب التقرير، بدأت إيران إزالة الأنقاض والركام من محيط منشآتها الصاروخية المتضررة، بهدف إعادة فتح المداخل واستعادة القدرة على استخدام المواقع التي كانت قد تضررت خلال الضربات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن تقييمات استخباراتية أميركية تفيد بأن طهران نجحت في الاحتفاظ بنحو 90% من صواريخها ومنصات إطلاقها الموجودة تحت الأرض، ما يعني أن الضربات السابقة لم تؤدِّ إلى شل القدرات الصاروخية الإيرانية كما كان متوقعًا.
كما رجّحت التقديرات أن تكون إيران قد احتفظت بما لا يقل عن 70% من ترسانتها الصاروخية المجهزة للعمل عبر منصات إطلاق متنقلة، وهي قدرة تمنحها هامشًا واسعًا للمناورة في حال حصول أي تصعيد عسكري جديد.
وفي السياق نفسه، أفاد التقرير بأن القوات الإيرانية تمكنت من استعادة القدرة التشغيلية الكاملة في 30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 موقعًا مطلًا على الممر المائي الاستراتيجي، في إشارة إلى الأهمية العسكرية لهذه المواقع المرتبطة بحسابات الردع والملاحة في المنطقة.
وتزامنت هذه المعطيات مع إعلان وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة نفذت عمليات إطلاق صواريخ تجريبية من المناطق الجنوبية باتجاه أهداف محددة، في خطوة تبدو مرتبطة برسائل ردع موجهة إلى واشنطن وتل أبيب، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر حول الخليج ومضيق هرمز.
وتعكس هذه التطورات أن الضربات السابقة، رغم حجمها، لم تُخرج البرنامج الصاروخي الإيراني من المعادلة، بل دفعت طهران إلى تسريع عمليات الترميم وإعادة التشغيل، مع الحفاظ على جزء كبير من قدراتها المخزنة تحت الأرض أو الموضوعة على منصات متنقلة.
وفي خلفية المشهد، تبرز الصواريخ الباليستية كإحدى أبرز أدوات الردع الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا أن طهران تعتمد على شبكة واسعة من المواقع المحصنة والأنفاق والمنصات المتحركة لتقليل أثر الضربات الجوية. لذلك، فإن استعادة الوصول إلى هذه المواقع لا تحمل دلالة عسكرية فقط، بل تعني أن إيران تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن قدراتها الصاروخية ما زالت قائمة وقابلة للاستخدام، وأن أي مواجهة جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا مما تقدّره واشنطن وتل أبيب.

