علّق القضاء الإيراني عمل هيئة رئاسية كانت قد أمرت بإعادة خدمة الإنترنت إلى البلاد، في خطوة كشفت تصاعد التباين داخل مؤسسات الحكم في إيران حول إدارة القيود الرقمية المفروضة منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب وكالة “فرانس برس”، فإن القرار القضائي استهدف “الهيئة الخاصة لتنظيم وإدارة الفضاء السيبراني”، وهي جهة أنشأها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 12 أيار الجاري، بهدف إدارة ملف الاتصالات والإنترنت خلال الأزمة الحالية.
وكانت الهيئة قد أعلنت، الاثنين، قرارًا يقضي بإعادة الإنترنت تدريجيًا داخل إيران، وفق ما أكدته المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، بعد تقارير تحدثت عن صدور توجيه مباشر من الرئيس الإيراني لإعادة الخدمة.
وتعيش إيران منذ أشهر حالة شبه انقطاع كامل للإنترنت، فرضتها السلطات مع تصاعد الحرب والتوترات الأمنية، وسط اتهامات رسمية باستخدام الشبكات الرقمية في “الحرب السيبرانية” والتحريض الداخلي.
ويعكس تدخل القضاء في قرار إعادة الإنترنت حجم التجاذب داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، بين اتجاه حكومي يحاول تخفيف القيود وإظهار قدر أكبر من الانفتاح أمام الرأي العام، وبين مقاربة أمنية وقضائية أكثر تشددًا في التعامل مع الاتصالات والمنصات الرقمية خلال الحرب.
كما تأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع مفاوضات جارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن وقف الحرب ورفع بعض القيود الاقتصادية، فيما تحاول حكومة بزشكيان امتصاص الضغوط الشعبية والاقتصادية الناتجة من الحرب، ومن القيود الواسعة المفروضة على الإنترنت والخدمات الرقمية.
وتحمل قضية الإنترنت في إيران أبعادًا تتجاوز الجانب التقني، إذ باتت مرتبطة مباشرة بإدارة الحرب، والرقابة الداخلية، وحركة الاقتصاد، وقدرة الإيرانيين على التواصل والوصول إلى المعلومات. ومن هنا، فإن تعليق عمل الهيئة الرئاسية لا يبدو مجرد إجراء إداري، بل مؤشر إلى صراع أعمق حول من يملك قرار إدارة الفضاء الرقمي في زمن المواجهة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع تحول الإنترنت إلى جزء أساسي من الحياة اليومية والاقتصادية، خصوصًا في بلد يواجه عقوبات وضغوطًا داخلية وخارجية متزامنة. كما أن استمرار القيود قد يفاقم التململ الشعبي، في وقت تحتاج فيه الحكومة الإيرانية إلى تهدئة الداخل، بالتوازي مع اختبار مسار تفاوضي شديد التعقيد مع واشنطن.

